إسبانيا تعزّز صادراتها نحو إفريقيا وتكرّس تنامي وزن الأسواق خارج الاتحاد الأوروبي. أسدل الستار على التجارية الخارجية الإسبانية سنة 2025 بتحقيق تقدم جديد يؤكد تحولاً تدريجياً في الخريطة الجغرافية للتجارة الخارجية الإسبانية، مع بروز إفريقيا كأحد أبرز محركات النمو، وتزايد الوزن النسبي للأسواق خارج الاتحاد الأوروبي.
ووفق المعطيات الرسمية للجمارك الواردة في التقرير الشهري للتجارة الخارجية الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولة في الحكومة الإسبانية، بلغت الصادرات الإسبانية إجمالاً 387.092 مليون يورو، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 0,7 في المائة، وهو ثاني أفضل رقم في السلسلة التاريخية.
وفي هذا السياق، يبرز بشكل لافت أداء الصادرات الإسبانية نحو إفريقيا، التي سجلت نمواً بنسبة 6 في المائة خلال مجموع السنة، وهو معدل يفوق بكثير المتوسط العام. ويؤكد هذا المعطى ترسّخ القارة الإفريقية كوجهة ذات أولوية متزايدة بالنسبة للشركات الإسبانية ضمن استراتيجيتها لتنويع الأسواق، وعلى رأسها المغرب، في ظرفية تتسم بتباطؤ بعض الأسواق التقليدية وتراجع الصادرات الإسبانية نحو الولايات المتحدة بنسبة 8 في المائة عقب فرض رسوم جمركية جديدة.
ويأتي هذا الزخم الإفريقي ضمن توجه أوسع يتمثل في تعزيز الصادرات نحو الوجهات خارج الاتحاد الأوروبي. ففي سنة 2025، وُجّه 38 في المائة من إجمالي الصادرات الإسبانية إلى أسواق غير منتمية للاتحاد الأوروبي، مقابل 62 في المائة نحو دول الاتحاد الأوروبي الـ27. ورغم استمرار أوروبا كأكبر شريك تجاري لإسبانيا، فإن أهمية الأسواق غير الأوروبية تتزايد تدريجياً، بالتوازي مع تقلص العجز التجاري مع هذه الوجهات.
كما ساهمت آسيا في هذا المنحى، بنمو الصادرات الإسبانية إليها بنسبة 3 في المائة، في حين سجلت الصادرات نحو دول الاتحاد الأوروبي نفسها زيادة تقارب 5 في المائة. وتعكس هذه الأرقام في مجملها تنوعاً جغرافياً متزايداً للتجارة الخارجية الإسبانية وتراجعاً في الاعتماد على أسواق بعينها، مثل السوق الأمريكية على سبيل المثال. هذا التراجع يعكس أيضا البرودة الديبلوماسية السائدة بين مدريد وواشنطن رغم التحركات المحتشمة الأخيرة لتدفئتها.
وتعزز معطيات دجنبر 2025 هذه القراءة، إذ بلغت الصادرات الشهرية 30.161 مليون يورو، وهو ثاني أعلى مستوى تاريخي لشهر دجنبر، مع بلوغ حصة الوجهات خارج الاتحاد الأوروبي 40 في المائة، وتسجيل أرقام قياسية شهرية في أسواق ذات أهمية لإسبانيا مثل المملكة المتحدة وتركيا والإمارات العربية المتحدة.
وفي ضوء هذه المعطيات، يؤكد الارتفاع القوي للصادرات الإسبانية نحو إفريقيا، إلى جانب تنامي دور الأسواق خارج الاتحاد الأوروبي، حدوث تحول استراتيجي في التجارة الخارجية لإسبانيا، يقوم على تنويع المخاطر، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية، وتعزيز الحضور في مناطق ذات إمكانات نمو مرتفعة على المديين المتوسط والطويل.