قدم الدبلوماسي والخبير الدولي البيروفي ووزير الخارجية الأسبق لبلاده ميغيل أنخيل رودريغيز، قراءة سياسية وقانونية معمّقة للمرحلة الراهنة من تطور ملف الصحراء المغربية، معتبراً أن القضية دخلت بالفعل منعطفاً إيجابياً جديداً يقرّبها من حل نهائي ودائم تحت السيادة المغربية.
ويؤكد الكاتب ماكاي، في مقال تحليلي منشورة في صحيفة Mares30، أن أبرز نتيجة أسفرت عنها المشاورات الرباعية الأخيرة التي احتضنتها العاصمة الإسبانية مدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، تتمثل في تقديم الرباط نسخة موسّعة من مقترح الحكم الذاتي الذي كان الملك محمد السادس قد عرضه لأول مرة على الأمم المتحدة سنة 2007. ويعتبر أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً نوعياً في مقاربة النزاع، من مجرد مبادرة سياسية إلى مشروع متكامل ذي أبعاد مؤسساتية وقانونية واضحة.
ويربط رودريغيز ماكاي بين هذه النسخة الموسّعة وبين الاتفاق على إحداث لجنة من الخبراء القانونيين، ستتولى بلورة المقترح وتحويله إلى نص متماسك من حيث الشكل والمضمون، بما يمنحه طابعاً قانونياً وتنظيمياً متقدماً. ويرى أن هذا المسار الجديد يجعل من الحكم الذاتي إطاراً قانونياً حقيقياً لتدبير شؤون الصحراء المغربية، وليس مجرد تصور إداري محدود الصلاحيات.
ويشرح الكاتب أن مقترح الحكم الذاتي، الذي ظل يُنظر إليه طوال نحو تسعة عشر عاماً بوصفه خطة سياسية تعكس حسن نية المغرب واستعداده لحل توافقي غير مفروض، يتجه اليوم نحو التحول إلى “نظام أساسي” متكامل، يحدد بدقة آليات الحكامة الجهوية، وصلاحيات المؤسسات المحلية، وطبيعة الاختصاصات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يضمن للسكان الصحراويين تدبير شؤونهم بأنفسهم في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية غير القابلة للتفاوض.
ويولي المقال أهمية خاصة للبعد التاريخي والروحي الذي يربط ساكنة الصحراء بالملكية المغربية، مشيراً إلى عقد “البيعة” باعتباره رابطاً سياسياً ودينياً عميق الجذور، يعكس علاقة الولاء والشرعية التي جمعت الصحراويين بالعرش العلوي عبر قرون. ويبرز الكاتب أن الملك، إلى جانب صفته رئيساً للدولة، يُنظر إليه أيضاً بصفته أمير المؤمنين، وهو ما يمنح هذه العلاقة بعداً دينياً وروحياً يعزز مشروعية السيادة المغربية على الإقليم.
وفي تحليله للمسار الدولي للقضية، يشدد رودريغيز ماكاي على أن المرحلة السياسية من المبادرة المغربية أثمرت اعترافاً متزايداً بجدّيتها وواقعيتها، وهو ما تجسد، بحسبه، في تبنّي مجلس الأمن للأمم المتحدة للحكم الذاتي كإطار “جاد وذي مصداقية وواقعي” لتسوية النزاع، كما ورد في القرار 2797 الصادر سنة 2025. ويرى أن هذا القرار يشكل أساساً صلباً للانتقال إلى المرحلة القانونية التي ستُكرّس الحل بشكل نهائي من منظور القانون الدولي والمؤسسات الدستورية.
ويخلص المقال إلى أن الجمع بين المرحلتين، السياسية أولاً ثم القانونية لاحقاً، يمهّد الطريق أمام تسوية نهائية ومستقرة لقضية الصحراء المغربية، تقوم على منح الصحراويين حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية، وتغلق الباب أمام نزاع طال أمده. وبحسب الكاتب، فإن تشكيل لجنة الخبراء القانونيين والانخراط في صياغة نظام أساسي للحكم الذاتي يمثلان خطوة حاسمة نحو تثبيت هذا الحل “إلى الأبد”، وجعل الصحراء المغربية فضاءً للتنمية والاستقرار في شمال غرب إفريقيا.