20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

أوليفييه لاكس: كنت أبحث عن الروح… في لندن لم أفهم شيئًا، وفي المغرب فهمت كل شيء

مارس 30 - 16 فبراير 2026

يضع المخرج الإسباني-الغاليثي أوليفييه لاكس المغرب في صلب مساره الشخصي والفني، وهو يتحدث عن فيلمه «صراط»، مؤكّدًا أن هذا العمل ما كان ليرى النور لولا التجربة الحياتية والإبداعية التي عاشها في المملكة المغربية. جاء إلى المغرب ولم يكن شيئا، واليوم يفتخر بكون “صراط” مرشح للفوز بجائزتي من بين جوائز الأوسكار، علاوة على جوائز أخرى. 

في حوار أجراه يوم أمس الأحد مع صحيفة «إلباييس»، شدّد لاكس على أن قراره الانتقال إلى المغرب وهو في سن الرابعة والعشرين شكّل منعطفًا حاسمًا في حياته، قائلًا: «كنت أبحث عن الروح… في لندن لم أفهم شيئًا، وفي المغرب فهمت كل شيء». هنا، كما يقول، استعاد نظرته الداخلية واتصاله العميق بالبعد الإنساني، وهو ما ترك أثرًا دائمًا في سينماه.

ويستحضر المخرج أن المغرب كان المكان الذي صوّر فيه أول فيلمين له، «Todos vós sodes capitáns» و«Mimosas»، وهما العملان اللذان عُرضا ونالا جوائز في مهرجان كان، وفيه رسّخ أسلوبًا سينمائيًا بعيدًا عن المعايير الصناعية، أقرب إلى التجربة الروحية والمغامرة الفنية. ويصف المغرب بكونه فضاءً للتعلّم الداخلي، وللصمت، ولمواجهة الذات، وهو ما مكّنه من تبنّي موقف إبداعي جذري ومضاد للتيار السائد.

وفي ما يخص «صراط»، الذي صُوّر جزء منه في الصحراء المغربية، يدافع لاكس عن الغموض المتعمّد للفيلم في مواجهة الانتقادات التي طالته. ويوضح أن العمل يتجنّب الإحالات الصريحة إلى نزاعات بعينها، لأن هدفه ليس تعليميًا أو دعائيًا، بل عاطفي ووجودي. ويقول: «فيلمي يعبر عن وجع لا لون ولا عرق ولا جنس»، مؤكدًا تصوّره للفن بوصفه فضاءً للإيحاء لا لفرض قراءات مغلقة.

ويسلّط الحوار الضوء أيضًا على تأثير التصوّف، بوصفه تيارًا روحانيًا في الإسلام تأثر به لاكس في المغرب، ويحدّد اليوم علاقته بالروحانية. فبالنسبة إليه، الروحانية هي «حساسية تجاه السرّ»، تتجاوز الأديان والدوغمائيات، وتنفذ إلى حياته وسينماه معًا. ويقدَّم هذا البعد الروحي، الذي تبلور إلى حدّ كبير خلال إقامته في المغرب، كأحد أعمدة «صراط» وطريقته في فهم الابداع الفني.

وبعيدًا عن أن تزعجه حالة الاستقطاب التي أثارها الفيلم، يؤكد لاكس شعوره بالطمأنينة والانسجام مع مساره. ويرى أن ردود الفعل المتطرّفة تؤكد أن «صراط» يعمل كـ«طقس للانتقال» ك بالنسبة للمشاهد، تجربة تهدف إلى الهزّ والمواجهة، تمامًا كما واجه هو نفسه خلال سنواته في المغرب. وفي هذا السياق، لا يظهر المغرب في خطابه مجرد موقع تصوير، بل أرضًا تكوينية أساسية لا تزال تحدّد نظرته وخياره السينمائي. في مداخلة لها عبر تقنية الفيديو عن بعد، خلال تقديم “صراط” بالدار البيضاء قبل أسابيع قال إنه سيعود إلى المغرب وإنه اشتاق إلى المغاربة.

التصنيف : المغرب ثقافة