20 يونيو 2026 / 00:15

بيت الصحافة

فلورنتينو بورتيرو: المغرب كان دائمًا واضحًا في أهدافه و إسبانيا لم تعرف يومًا ما الذي تريده

مارس 30 - 11 فبراير 2026

فهم إسبانيا يفرض كذلك معرفة كيف يفكر من لا يتقاسم فكرة التقارب الحاصل حاليا بين المغرب وإسبانيا. في إسبانيا هناك من لازال يعيش ويفكر تجاه المغرب بعقلية ما قبل مارس وأبريل 2022، كما أن هناك من يفكر بعقلية ما قبل أكتوبر 2025.

في هذا الصدد، أكد المؤرخ والمحلل الدولي الإسباني فلورنتينو بورتيرو ، في حوار مع “البيريوديكو إكستريمادورا” أن المغرب أصبح فاعلًا متزايد الأهمية بالنسبة لإسبانيا، غير أن ذلك لم ينعكس، بحسب تقديره، في بناء علاقة ثنائية صلبة أو مستقرة، مشددًا على أن العلاقات بين البلدين«سيئة جدًا»، بسبب الطريقة التي أُدير بها ملف السياسة تجاه المغرب خلال السنوات الأخيرة. هذا الطرح من قبل بورتيرو فيه مبالغة. صحيح أن مسببات الأزمات الدورية قائمة ولم تحل، ولكن لا يمكن القول إن العلاقات الثنائية سيئة حاليا.

وأوضح بورتيرو أن السياسة الإسبانية تجاه المغرب جرى تدبيرها من داخل رئاسة الحكومة في قصر مونكلوا، بعيدًا عن إشراك الحكومة بكاملها وعن البرلمان الإسباني، الذي ظل متمسكًا بالموقف التقليدي للدولة، في اعتقاده. واعتبر أن هذا الأسلوب في التدبير خلق هشاشة واضحة في العلاقة، يدركها المغرب جيدًا، ويعلم في المقابل أن أي تغيير حكومي محتمل في إسبانيا قد يؤدي إلى تعديل هذا الموقف.

وفي تحليله لطبيعة العلاقة مع الرباط، شدد بورتيرو على أنها تُعاش في مدريد بشكل مباشر، خاصة في الملفات الحساسة المرتبطة بترسيم المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة، وتدبير المجال الجوي في الصحراء، وهي قضايا وصفها بأنها ليست ثانوية، لما لها من ارتباط مباشر بالسيادة وبالموارد الاستراتيجية. وأشار إلى وجود التزامات إسبانية أمام الأمم المتحدة يعتبر أن المغرب يشكك فيها، من خلال مطالبته بصلاحيات يسعى إلى الاحتفاظ بها، مؤكدا أنه لا يملك معطيات دقيقة حول مدى تفعيل هذه المطالب عمليًا، في ظل غياب الشفافية الكاملة من طرف الحكومة الإسبانية حول ما يجري في هذا المجال. يقصد مسألة ترسيم الحدود البحرية قبالة جزر الكناري.

وتوقف بورتيرو عند إعلان المغرب توسيع منطقته الاقتصادية، مبرزًا أن الحكومة الإسبانية، تفاديًا لأي احتكاك مع الرباط، تميل إلى التنازل عن بعض مواقعها، معتبرًا أن مسألة المنطقة الاقتصادية بالغة الأهمية، لأنها ترتبط مباشرة بالتحكم في المياه وبالثروات الموجودة في باطن البحر، وهي موارد يكتسي استغلالها حساسية كبيرة.

وفي خلاصة موقفه، أكد المؤرخ الإسباني أن المغرب «كان دائمًا واضحًا في أهدافه»، في حين أن إسبانيا، على حد تعبيره، «لم تعرف يومًا ما الذي تريده»، وهو ما يفسر، بحسبه، الاختلال القائم في تدبير هذا الملف الاستراتيجي وفي موازين العلاقة بين البلدين.

التصنيف : اسبانيا المغرب