20 يونيو 2026 / 05:38

بيت الصحافة

ولد الرشيد: ربح معركة العدالة الاجتماعية مرتبط أيضا بقدرة بلادنا على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة والاتجاهات الهيكلية العميقة

مارس 30 - 9 فبراير 2026

احتضن مجلس المستشارين، اليوم الإثنين 9 فبراير 2026، أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وذلك بمشاركة وازنة لوزراء ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين، وممثلي مؤسسات وطنية ومنظمات دولية، وخبراء وأكاديميين، إلى جانب رؤساء مجالس الجهات وفاعلين اجتماعيين ومهنيين.

في هذا الصدد، أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، على أن الرعاية الملكية السامية لهذا المنتدى تعكس العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لقضايا العدالة الاجتماعية، باعتبارها خيارا استراتيجيا حاسما في مسار بناء الدولة الحديثة، وركيزة أساسية في المشروع المجتمعي الذي يقوده جلالته، حيث أضحت العدالة الاجتماعية في صلب الأجندة الوطنية بفضل الرؤية المتبصرة والتوجيهات الملكية السامية.

وأكد ولد الرشيد أن بلوغ المنتدى دورته العاشرة يرسخ مكانته كفضاء مؤسساتي للحوار التعددي والتفكير المشترك والذكاء الجماعي، ويجسد في العمق طبيعة مجلس المستشارين وتمثيليته المتفردة، وحرصه على جعل المنتديات البرلمانية آلية عملية للمساهمة في صناعة السياسات العمومية ومواكبة تنفيذها وتقييم آثارها.

وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة لانعقادها في لحظة تنموية مفصلية، تتسم بما يسميه خبراء اقتصاد التنمية بـ“فخ الدخل المتوسط”، حيث تتعقد الموازنة بين تسريع الإقلاع الاقتصادي وتعميق العدالة الاجتماعية والإدماج الاجتماعي. وفي هذا السياق، استحضرت كلمة ولد الرشيد ما خلصت إليه تقارير وطنية ودولية، وفي مقدمتها تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، من حاجة المغرب إلى انعطافات بنيوية وقطائع مدروسة في الاختيارات العمومية.

وأبرز المتدخل أن جلالة الملك محمد السادس بادر، في هذا السياق، إلى إطلاق ورش بناء الدولة الاجتماعية كجواب استراتيجي لا يتعارض مع الإقلاع الاقتصادي، بل يعززه ويوفر له شروط الاستدامة والمناعة، من خلال إصلاحات هيكلية عميقة وبرامج اجتماعية طموحة، تؤطرها رؤية متكاملة تربط النمو بالإدماج وتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنات والمواطنين.

وأشار إلى أن المعطيات الهيكلية تؤكد وجاهة هذا الخيار، حيث ولج المغرب لأول مرة نادي الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، مع تسجيل تحسن ملحوظ في جهد النمو الاقتصادي بأكثر من نقطة مقارنة بمتوسط العقد الأخير، في مؤشر على تلازم النمو مع التقدم الاجتماعي.

وفي امتداد لهذا الاختيار، شدد رئيس مجلس المستشارين على أن العدالة الاجتماعية لا تكتمل دون عدالة مجالية، مبرزا أن التوجيهات الملكية السامية دعت إلى توسيع أفق الإصلاح ليشمل البعد الترابي، والانتقال من منطق السياسات القطاعية المتفرقة إلى رؤية تنموية مجالية مندمجة، تجعل العدالة الترابية ركيزة موازية للعدالة الاجتماعية. وفي هذا الصدد، تم التذكير بالدلالة التأسيسية للخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025، الذي دعا إلى إحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وسجل ولد الرشيد أن نجاح هذه الرؤية الوطنية المتكاملة يقتضي مضاعفة الجهود لتسريع تنزيلها، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتأهيل الحكامة، وتعميق الإصلاحات، مع التقييم المستمر لآثار السياسات العمومية ضمانا لاستدامة النتائج.

كما نبه  إلى أن ربح معركة العدالة الاجتماعية يظل رهينا بقدرة المغرب على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة، وما تفرزه من تحديات جديدة، من قبيل الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة، والحروب والصراعات الجيوسياسية، والأزمات الاقتصادية المتكررة، إضافة إلى التغيرات المناخية، التي أضحت تشكل تهديدا مباشرا لمناعة الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية.

وفي هذا السياق، توقف ولد الرشيد عند ما تشهده مناطق واسعة من أقاليم الشمال والغرب من فيضانات واضطرابات مناخية غير مسبوقة، باعتبارها دليلا على أن التغير المناخي أصبح واقعا ملموسا. كما جدد مشاعر التضامن والتعاطف مع الساكنة المتضررة. كما جرى التأكيد على أن تدبير المغرب لهذه الأزمات، سواء خلال جائحة كوفيد-19 أو عقب زلزال الحوز سنة 2023، شكل نموذجا عمليا لتجسيد قيم التضامن الوطني والمجتمعي، بفضل الرؤية الاستباقية والتوجيهات الملكية التي تضع الإنسان وكرامته في صلب الاختيارات الوطنية.

ويأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار: “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”، وهو شعار يعكس طبيعة المرحلة الراهنة وما تطرحه من اختبارات حقيقية لقدرة الدول والمجتمعات على الصمود والتكيف. وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على أن الرهان اليوم ثلاثي الأبعاد، يقوم على اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، وحكامة فعالة.

وتتوزع أشغال المنتدى على ثلاثة محاور رئيسية، يهم الأول أثر التحولات العالمية على التشغيل والنمو والتماسك الاجتماعي، بينما يركز الثاني على الإنصاف والحماية الاجتماعية، وسبل بناء سياسات شاملة ومندمجة تنتقل من تعدد البرامج إلى منطق التكامل والالتقائية، ومن مجرد التغطية إلى ضمان الأثر والنجاعة. أما المحور الثالث فيتعلق بالحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحويل السياسات الاجتماعية من إعلانات وخطط إلى واقع ملموس، عبر التشريع الجيد والرقابة اليقظة وتقييم الأثر الفعلي للسياسات العمومية.

وأكد رئيس مجلس المستشارين، في ختام كلمته، أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن تصوره دون مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين، معتبرا أن العمل البرلماني يظل رافعة أساسية في هذا المسار، بحكم التركيبة الدستورية للمجلس التي تمثل الجماعات الترابية والمنظمات المهنية والشركاء الاجتماعيين، ودوره في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية وتعزيز التقائية السياسات العمومية.

كما جرى التنويه بأهمية تبادل الخبرات وتقاسم أفضل الممارسات على الصعيدين الوطني والدولي، في إطار التعاون والدبلوماسية البرلمانية، بما يتيح استباق التحديات وملاءمة التشريعات مع الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية.

التصنيف : المغرب