20 يونيو 2026 / 05:37

بيت الصحافة

مجلس النواب يؤكد على مركزية العدالة الاجتماعية في مواجهة التحولات العالمية

مارس 30 - 9 فبراير 2026

أكد مجلس النواب أن تحقيق العدالة الاجتماعية في عالم يشهد تحولات متسارعة يفرض اعتماد سياسات عمومية منصفة وقادرة على تعزيز صمود المجتمعات، وذلك خلال افتتاح أشغال الدورة العاشرة للمنتدى الدولي للعدالة الاجتماعية المنظم من قبل مجلس المستشارين بالرباط.

وفي كلمة ألقاها عبد الفاسي الفهري، نائب رئيس مجلس النواب، أبرز أن هذا المنتدى، الذي دأب مجلس المستشارين والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على تنظيمه سنويًا تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يشكل فضاءً مؤسساتيًا مهمًا للتفكير الجماعي في قضايا العدالة الاجتماعية والمجالية، في سياق وطني ودولي يتسم بتعاظم التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية.

وأشار المتحدث إلى أن اختيار شعار هذه الدورة «العدالة الاجتماعية في عالم متحوّل: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودًا» يعكس وعيًا عميقًا بترابط العدالة الاجتماعية بالتحولات العالمية، وبأهمية الإنصاف كمدخل أساسي لضمان التماسك الاجتماعي، مبرزًا أن هذه الرهانات توجد في صلب الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب بتوجيهات ملكية سامية.

وأوضح الفهري أن التحولات المتسارعة في الاقتصاد والمعرفة والتكنولوجيا، إلى جانب الاختلالات المناخية والحروب والنزاعات، تساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية داخل الدول، كما توسع الهوة بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، مؤكّدًا أن المغرب، رغم تأثره بهذه الظواهر، يتميز بإرادة واضحة للتصدي لها من خلال سياسات عمومية تستحضر العدالة الاجتماعية والمجالية.

وفي هذا السياق، ذكّر بالعناية الملكية الخاصة التي حظيت بها محاربة الفوارق منذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، والتي ساهمت في محاربة الإقصاء وتحسين الدخل وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والمشاريع الصغرى المدرة للدخل، إلى جانب تعزيز الولوج إلى التربية والتكوين، وما كان لذلك من أثر إيجابي على مؤشرات التنمية الاجتماعية ونشر ثقافة التضامن.

وسجّل أن التقدم الذي حققه المغرب في مجالات البنيات التحتية وتحديث الاقتصاد وتراجع الفقر متعدد الأبعاد لم يشمل جميع المجالات الترابية والفئات الاجتماعية بنفس الوتيرة، ما استدعى توجيهات ملكية متواصلة لتدارك الفوارق، خاصة من خلال الدعوة إلى إحداث نقلة نوعية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية، والانتقال من المقاربات الاجتماعية التقليدية إلى مقاربة للتنمية المجالية المندمجة، مع التأكيد على أنه لا مكان اليوم ولا غدًا لمغرب يسير بسرعتين.

وفي هذا الإطار، أبرز نائب رئيس مجلس النواب أن قانون المالية لسنة 2026 وضع التنمية الترابية في صلب السياسات الميزانياتية، بالتوازي مع إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية والمجالية، تم إعدادها وفق مقاربة تشاركية تعتمد القرب، وإشراك الساكنة والمجتمع المدني والخبراء، وبناء البرامج على معطيات دقيقة وأهداف قابلة للإنجاز، بما يسمح بتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وعلى المستوى الدولي، حذّر الفهري من تعمّق الفوارق الناتجة عن عولمة غير متوازنة، ومن الفجوة المتزايدة في امتلاك واستعمال التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وانعكاس ذلك على التعليم والصحة والبحث العلمي وإنتاج الغذاء، فضلًا عن آثار المديونية الخارجية وكلفة الاستيراد على بلدان الدخل المحدود.

ودعا في هذا الصدد البرلمانات الوطنية والبرلمانات الدولية إلى الاضطلاع بدور فاعل في الترافع من أجل إنصاف هذه البلدان، وتيسير نقل التكنولوجيا والمعارف والاستثمارات، والحد من الاحتكار المرتبط ببراءات الاختراع في القطاعات الحيوية، لما لذلك من دور في تعزيز التماسك الاجتماعي والاستقرار والحد من الهجرة، خاصة هجرة الأدمغة.

وختم عبد الفاسي الفهري بالتأكيد على أن المنتدى الدولي للعدالة الاجتماعية راكم تجربة مهمة في هذا الاتجاه، منسجمًا مع السياسات والبرامج التي يقودها المغرب تحت التوجيهات الملكية السامية، بهدف تحقيق الإدماج والتماسك الاجتماعي وعدم ترك أي فئة أو مجال ترابي خلف الركب.

التصنيف : المغرب