20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

اليمين يعمّق جراح اليسار ويكتسح بلاد الأراغون

مارس 30 - 8 فبراير 2026

توفيق سليماني

لم يتعلّم اليسار الدرس من هزيمته في الانتخابات الجهوية الأخيرة بمنطقة إكستريمادور، إذ عاد بعد أسابيع قليلة ليسقط سقوطًا مدوّيًا في معركة بلاد الأراغون، مؤكّدًا أن اليمين، وخصوصًا اليمين المتطرّف، بات اليوم يجلس إلى طاولة الكبار في الجارة الشمالية، في تطوّر سياسي مقلق.

وأكّدت نتائج الانتخابات الجهوية المبكرة لسنة 2026 في إقليم أراغون، التي جرت اليوم الأحد، تحوّل الخريطة السياسية بوضوح نحو اليمين، مع برلمان مشرذم دون أي أغلبية مطلقة، ما ينذر بمرحلة سياسية معقّدة في هذه الجهة الإسبانية.

ومع استكمال 98.7 في المائة من فرز الأصوات، ونسبة مشاركة قاربت 67.6 في المائة، أسفر توزيع المقاعد الـ67 في برلمان أراغون عن مشهد يتسم بتراجع الحزبين التقليديين الكبيرين، الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، وبالصعود القوي لحزب فوكس.

وحافظ الحزب الشعبي على موقعه كأول قوة سياسية في أراغون بـ26 مقعدا، لكنه خسر مقعدين مقارنة بانتخابات 2023، ليبقى دون عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 34 مقعدا. ورغم تصدره نتائج الأصوات والتمثيل، يعكس هذا الأداء تآكلا في قوة الحزب، الذي لم يعد قادرا على احتكار فضاء اليمين بمفرده. وكان الحزب الشعبي في أراغون قد دعا إلى انتخابات مبكرة لتفادي الارتهان والسير على عقارب ساعة اليمين المتطرف أو للاشتراكيين، غير أن هذه المقامرة ارتدت سلبا على زعيم الحزب ومرشحه خورخي أزكون.

وتلقى الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني واحدة من أقسى الضربات في تاريخه الحديث بأراغون، إذ حصل على 18 مقعدا، أي أقل بخمسة مقاعد من الاستحقاقات السابقة، معادلا أسوأ نتيجة تاريخية له في الجهة. ويؤكد هذا التراجع فقدانا متواصلا للدعم وتحولا في سلوك الناخبين نحو خيارات بديلة، سواء يمينا أو يسارا. ولو أن المعطيات العامة في مختلف الجهات تؤكد أن إسبانيا مالت ميلا مقلقا صوب اليمين واليمين المتطرف.

لهذا نقول إن الرابح الأكبر في هذه الليلة الانتخابية هو حزب فوكس، الذي ضاعف حصته من المقاعد ليصل إلى 14 مقعدا، بزيادة سبعة مقاعد مقارنة بسنة 2023. وبهذا يعزز الحزب موقعه كفاعل محوري في التوازن السياسي الجديد بأراغون، ويغدو عنصرا حاسما لأي أغلبية حكومية محتملة، مستفيدا من تصويت احتجاجي ومن حالة السخط تجاه الأحزاب التقليدية. كما أن كرة الثلج اليمينية المتطرفة التي تجتاح العالم أعطت كذلك دفعة قوية لفوكس.

وفي معسكر القوى الأراغونية واليسار البديل، عزز تشكيل “تشونتا أراغونيسيستا” حضوره داخل البرلمان ليصل إلى 6 مقاعد، بزيادة ثلاثة مقاعد عن الولاية السابقة. وحصلت حركة “تيرويل موجودة” على مقعدين، فيما نال اليسار الموحد بأراغون مقعدا واحدا. في المقابل، خرج كل من بوديموس–التحالف الأخضر والحزب الأراغوني خاليا الوفاض، إذ فقدا تمثيلهما داخل البرلمان الجهوي.

ويُبرز البرلمان الأراغوني الجديد مشهدا سياسيا معقدا، لا تملك فيه أي قوة بمفردها أغلبية مطلقة. وبينما يتجاوز مجموع أحزاب اليمين بشكل مريح عتبة 34 مقعدا، يبدو معسكر اليسار ضعيفا بشكل واضح. وتفتح هذه النتائج مرحلة سياسية جديدة في أراغون، تتسم بالثقل الحاسم لحزب ڤوكس وبحتمية التفاوض والتوافق لتشكيل الحكومة الجهوية المقبلة. لكن يبدو أن عجلة السياسة في الأراغون عادت إلى نقطة الصفر.

السببُ الرئيسي الذي عجّل بالانتخابات لم يتحقّق. الحزبُ الشعبي خسر الرهان، وربما يمكن القول إنه hizo el ridículo، بلغة الإسبان. ما الحاجة إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة إذا كانت كل استطلاعات الرأي تشير إلى أن تحسين الوضع القائم أمرٌ بالغ الصعوبة؟

أما الحزبُ الاشتراكي فيغرق يوماً بعد يوم في سيول جارفة، طبيعيةً كانت أم سياسيةً وأخلاقية، أو كما يقول الإسبان: ha tocado fondo.

التصنيف : اسبانيا تحت مجهر مارس30