قال المحلل السياسي مصطفى العراقي إن تقارير المجلس الأعلى للحسابات، رغم دورها المركزي في مراقبة المالية العمومية وتعزيز الحكامة والشفافية، غالبا ما تتعرض للتوظيف السياسي الانتخابي، بما قد يحرف مضمونها ويضعف مصداقية المؤسسة.
وأضاف المحلل لصحيفة “مارس 30” أن هذه التقارير تحتوي على أرقام ومعطيات تقنية مترابطة، لا يمكن فهمها بشكل سليم إلا في سياقها الشامل، مع الالتزام بالمنهجية والخلاصات التي انتهى إليها المجلس.
وتشكل هذه الملاحظات تذكيرا مهما بأن المجلس الأعلى للحسابات، الذي يمنحه دستور 2011 سلطات دستورية رفيعة لمراقبة الأداء المالي للدولة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس مجرد أداة سياسية يمكن استغلالها حسب المصالح اللحظية للأحزاب أو المرشحين.
فالاستقلالية والمصداقية هي العمود الفقري لنجاحه، وضمان أن تتحول تقاريره إلى مرجع موضوعي للتقويم والإصلاح.
وأوضح العراقي أن الحملات الانتخابية عادة ما تشهد تنافسًا حادًا بين الأحزاب، ما يدفع بعض الأطراف أحيانا إلى اجتزاء البيانات أو إخراجها من سياقها، لإثبات وجهة نظر سياسية معينة، سواء عبر التضخيم أو التحوير.
وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يفقد الجمهور الثقة في المؤسسة، ويشوش النقاش العمومي، ويحول تقارير المجلس من أداة للرقابة والإصلاح إلى مادة للجدل السياسي.
ويؤكد هذا التحذير أهمية التعامل مع التقارير بمنطق المسؤولية والموضوعية، بعيدا عن المزايدات السياسية، معتبرا أن الاحترام الكامل لاستقلالية المجلس الأعلى للحسابات ومصداقية نتائجه يعد شرطا أساسيا لترسيخ الثقة في المؤسسات وتعزيز الديمقراطية.
فهذه التقارير، بما تحتويه من تحليلات معمقة وتوصيات دقيقة، يمكن أن تصبح قوة محركة لإصلاح الإدارة العامة، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتطوير السياسات المالية بشكل فعال.
وفي النهاية، يرى العراقي أن النجاح الحقيقي للمجلس الأعلى للحسابات لا يقاس بعدد التقارير المنشورة، بل بمدى تأثيرها في ترشيد الأداء الحكومي، ووعي الفاعلين السياسيين والمدنيين بأهمية الأرقام والمعطيات في اتخاذ القرار، بعيدًا عن أي توظيف انتخابي عابر، بإعتبار ان احترام السياق الكامل للتقارير وفهم خلاصاتها هو السبيل الأمثل للحفاظ على مصداقية المؤسسة وتعزيز فعالية الرقابة المالية في المغرب.