حوار وترجمة: محمد الشاربي
سيليا تييث مارتينيث، أستاذة حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد المستقلة، والتي نالتها عام 1991.
عملت الدكتورة سيليا تييث أستاذةً في جامعة كومبلوتنسي بمدريد، حيث درّست العديد من المواد، منها “سيكولوجيا الدافعية والانفعالات” (-1984 2012)، و”سيكولوجيا الانتباه والوظائف التنفيذية” (1992 – 2012)، و”تاريخ علم النفس” (1974- 1984)، و”اللغة العربية” (1970 – 1975)، وغيرها.
يركز بحثها على دراسة العالم العربي من منظور سيكولوجي.
من بين ترجماتها من العربية إلى الإسبانية، نذكر: “وادي الدماء”، بالتعاون مع الدكتور محمد برادة (2009)؛ “امرأة النسيان”، بالتعاون مع الدكتور عادل برادة (2014)؛ وكتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين”، بالتعاون مع الدكتور عادل برادة (2018).
شاركت في العديد من المؤتمرات، وقدمت عدة أوراق بحثية، منها: “التكوين العاطفي والإسناد في رواية “وادي الدماء” للكاتب عبد المجيد بن جلون”، “التقييم العاطفي وتصنيف المشاعر السلبية في الترجمة الإسبانية لرواية “امرأة النسيان” للكاتب محمد برادة”، و”الجانب العاطفي في كتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين”، إلخ.
في هذا الحوار مع جريدة “مارس30″، تناقش المستعربة والمتخصصة الإسبانية في علم النفس، سيليا تييث مارتينيث، قضايا هامة عديدة: بداية ارتباطها باللغة العربية، وضعية اللغة العربية في إسبانيا، صورة العرب والإسلام في إسبانيا، الترجمة، العلاقات بين إسبانيا والعالم العربي والإسلامي، المستعرب بيدرو مارتينيث مونتابيث، مستقبل الاستعراب في إسبانيا، المغرب، إلخ.
– أنتِ أستاذة جامعية حاصلة على درجة الدكتوراه في الفلسفة والآداب من جامعة مدريد المستقلة (إسبانيا). حدثينا قليلاً عن بداية ارتباطك باللغة العربية. ونود أيضاً معرفة سبب اهتمامكِ بـ “الدراسات العربية والإسلامية”.
– في سنتي الأولى من سلك الإجازة، كان لا بد لي من اختيار اليونانية أو العربية، فاخترت العربية، مما أتاح لي فرصة حضور دروس اللغة العربية مع الأستاذ بيدرو مارتينيث مونتابيث. وبالعودة إلى الوراء، أستطيع القول إن اهتمامي بهذه الدراسات تدخلت فيه ثلاثة عوامل: أولا، شعوري بأن هذه اللغة مختلفة؛ ثانياً، كونها لغة جميلة ومنظمة؛ ثالثاً، طريقة تدريسها الديناميكية والحيوية.
– هل مازال هناك اهتمام بـ”الدراسات العربية والإسلامية” في إسبانيا؟
– أعتقد أن هناك اهتمام بـ “الدراسات العربية والإسلامية”، غير أنني لا أتوفر على بيانات إحصائية رسمية حالياً.
– كيف هي صورة العرب والإسلام في إسبانيا؟
– تختلف الصورة اختلافًا كبيرًا باختلاف مستوى التعليم والتوجه السياسي. ويجب تحديدها بناءً على هذه المتغيرات.
– كيف تنظرين إلى الوضع الحالي للغة العربية في إسبانيا؟
– أعتقد أن اللغة العربية لا تحتل المكانة التي تستحقها، بحيث لا يتم الأخذ بعين الاعتبار عدد المتحدثين بها والدور التاريخي الذي لعبته في تاريخنا.
– فيما يتعلق بمجال الترجمة، لقد ساهمت في ترجمة العديد من الأعمال الأدبية من العربية إلى الإسبانية، مثل “امرأة النسيان” للكاتب المغربي محمد برادة -بالتعاون مع الأستاذ عادل برادة-، ورواية “وادي الدماء” للكاتب المغربي عبد المجيد بنجلون -بالتعاون مع الأستاذ محمد برادة-، إضافة إلى أعمال أخرى كثيرة. ماذا يمكننا القول عن الترجمات الأدبية التي تنجز من العربية إلى الإسبانية؟ هل يهتم القراء الإسبان بالأدب العربي؟
بخصوص الترجمات الأدبية، أعتبرها مفيدة وضرورية للغاية لتعزيز المعرفة المتبادلة، وهو أمر أساسي لبناء علاقات ودية.
أما فيما يخص الاهتمام، أرى أن الاهتمام بالأدب العربي غير كبير جدا، أي أنه غير كافٍ.
– في نفس السياق، في عام 2018، قمت، بالتعاون مع الأستاذ عادل برادة، بترجمة كتاب “ناصر الدين على القوم الكافرين” للكاتب أحمد ابن قاسم الحجري الأندلسي،. أين تكمن أهمية هذا الكتاب؟
– إنها شهادة قيّمٌة مباشرة تشرح لنا الوضع، في لحظة حاسمة من تاريخ الثقافتين.
علاوة على ذلك، تُعدّ هذه الشخصية مُلهمة لما تتمتع به من مستوى فكري استثنائي، وإلمامها باللغتين، وبالأديان التي تعايشت في شبه الجزيرة الأيبيرية. إنها شخصية جديرة بالفخر، لا ينبغي نسيانها.
– ماذا يُمثّل بالنسبة لك المستعرب الإسباني المخضرم بيدرو مارتينيث مونتابيث؟ كيف تنظرين إلى الاستعراب الإسباني في زمننا هذا؟
– أنا واحدة ممن تتلمذوا على يد الأستاذ بيدرو مارتينيث مونتابيث، وكان له دورٌ حاسم في تشجيعي على دراسة فقه اللغة السامية. وقد عرض عليّ التدريس، بداية، كأستاذة مساعدة للغة العربية، مما فتح لي أبواب التدريس في الجامعة.
يعتبر شخصيةً محورية في دراسة العالم العربي والدفاع عنه بشكل كبير، لا يسعني إلا أن أعرب عن أعمق احترامي وتقديري له.
أما بخصوص الاستعراب الإسباني، من المستحسن إجراء دراسة علمية، ولكن في غياب ذلك، أقول، من باب الحدس، إنه لا يزال قائما وحيا، وقد برزت مواضيع متنوعة في هذا الإطار، رغم أنه ضمن التقسيم التقليدي (دراسات العصر الوسيط / الدراسات المعاصرة).
– ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المستعربون الإسبان في بناء جسور التواصل بين شبه الجزيرة الأيبيرية والعالم العربي والإسلامي؟
– ينبغي على المستعرب الإسباني أن يكون في طليعة البحث ونشر المعرفة حول الثقافة الأخرى، وأن يساهم في إزالة المخاوف وانعدام الثقة بينهما.
– كيف ترين العلاقات الحالية بين إسبانيا والعالم الإسلامي؟
– للإجابة، من الضروري الأخذ بعين الاعتبار الطبقة الاجتماعية والاقتصادية ومقارنتها بالتوجه الأيديولوجي. إن أكثر ما يفرق بين الشعوب هو الجهل والمعتقدات غير المثبتة علميًا.
– كم مرة زرت المغرب؟ ما هو انطباعك عن هذا البلد؟
– زرت المغرب حوالي 12 مرة. مرّت حوالي 8 سنوات منذ آخر زيارة لي للمغرب. أعتقد أنني كنت هناك في يونيو 2018. في ذلك الوقت، كان انطباعي جيدًا جدًا. لقد طرأ تحسن كبير على مستوى شبكات المواصلات.
– أخيرًا، ما هي الرسالة (أو الرسائل) التي تودّين توجيهها إلى القارئ الإسباني والعربي؟
– أدعوهم للعمل من أجل تحقيق التفاهم المتبادل، وأن يحترموا معتقدات بعضهم البعض (وأن يقبلوا فقط ما تم إثباته علميًا)، وأن يجتهدوا من أجل الصالح العام لفائدة جميع الشعوب.