الحكم الذاتي هو الحل السياسي الوحيد لنزاع الصحراء، والجزائر ستنتهي بقبوله. أكد ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، الخبير الدولي ووزير الخارجية السابق لدولة البيرو، أن الحكم الذاتي يشكّل الحل السياسي للنزاع حول الصحراء، وأن الجزائر ستنتهي إلى قبوله، من دون أي نزعة انتصارية. وينبع هذا التقدير من القرار رقم 2797 لسنة 2025 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي تمت المصادقة عليه خلال جلسته في اكتوبر المنصرم.
وأوضح الكاتب أن الحكم الذاتي، باعتباره نظامًا للإدارة الذاتية، وهو المقترح الذي تقدّم به الملك محمد السادس سنة 2007 من أجل «وضع حد لحالة الانسداد والتقدم نحو حل سياسي» كما دعا إلى ذلك مجلس الأمن، قد أصبح ابتداءً من تاريخ اعتماد القرار الأساسَ المعتمدَ للحل النهائي. وقد حظي القرار بموافقة واسعة داخل مجلس الأمن، تمثلت في أحد عشر صوتًا مؤيدًا، وثلاثة أصوات ممتنعة، ومن دون أي تصويت ضد، فيما لم تشارك الجزائر في عملية التصويت.
وبهذا، وضمن الإطار المرجعي للقرار رقم 2797 الذي يكتسي صفة محطة تاريخية، بات الحكم الذاتي الصيغة الأنسب للتسوية السياسية بين جميع الأطراف المعنية، أي المغرب، والبوليساريو، والجزائر، وموريتانيا بوصفها طرفًا محايدًا، يوضح.
وأشار التحليل إلى أن هذه الأطراف معنية بالمشاورات التي يجريها ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، وفق ما ورد صراحة في القرار، من دون أي إمكانية لاستمرار الجزائر في التملص من كونها طرفًا في النزاع، وهو ما كانت قد لمّحت إليه سابقًا من خلال تدخل ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، عقب عملية التصويت.
ولفت الكاتب إلى أن القرار يؤكد على «حل لفائدة جميع الأطراف»، أي (para todas las partes) ولا يستخدم تعبير «الأطراف» (partes o dos partes) بصيغة المثنى، وهو ما يعكس، بحسبه، أن الجزائر منخرطة بعمق في هذا النزاع منذ أكثر من خمسين عامًا، عبر وضع العراقيل أمام سيادة المغرب على صحرائه والتآمر على الوحدة الترابية للمملكة.
وتوقف التحليل عند أنباء عن زيارة جزائرية مرتقبة إلى واشنطن، إلى جانب الزيارة المؤكدة لمستشار رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، مسعد بولس، إلى الجزائر، معتبراً أن ذلك من شأنه تبديد أي شكوك بشأن قبول الجزائر بالقرار دون مخارج، في انسجام مع موقفها بعدم التصويت داخل مجلس الأمن، وتفادي معارضته أو التصعيد ضده، والاكتفاء بما وصفه ممثلها الدائم بـ«المسافة الحذرة».
وبحسب الكاتب، فإن عدم مغادرة الجزائر لمقعدها خلال الجلسة، وقبولها الضمني بمخرجاتها، كشف عن تعقيدات وضعها الخارجي، في وقت تجد نفسها فيه اليوم في موقع الحوار، أو ما يشبهه، مع الولايات المتحدة، باعتبارها صاحبة مشروع القرار رقم 2797. ويرى أن النظام الجزائري يواجه هامشًا ضيقًا للمناورة، ويتعامل مع المستقبل القريب بكثير من التحفظ والسرية، في ظل غياب دعم روسي أو صيني، ومع وجود إدارة أمريكية عازمة على إنهاء النزاعات في العالم.
وختم التحليل بالتأكيد على أن الجزائر تدرك أن الحكم الذاتي لم يُفرض ولم يُحسم بقرار فوقي، فمجلس الأمن ليس محكمة، لكنه يمثل الأمم المتحدة بقوتها الرمزية الجامعة، رغم ما يعتريها من اختلالات. واعتبر أن الحكم الذاتي أُقِرّ كنقطة انطلاق مثلى لمفاوضات فورية، وأن الجزائر مطالبة بقبول السيادة ‘ غير القابلة للنقاش للمغرب على الصحراء، وهي سيادة عززتها استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتنمية الترابية، بما يشكل شرعيتها الدولية المنعكسة بواقعية في القرار رقم 2797، ويؤكد أن تقرير المصير عبر الاندماج، الذي يريده الصحراويون، يظل متوافقًا تمامًا مع الحكم الذاتي.