19 يونيو 2026 / 23:02

بيت الصحافة

نور بن يوسف: المغربي يريد أن يأخذني إلى المغرب والإسباني إلى إسبانيا

مارس 30 - 2 فبراير 2026

في حديث أجرته معها صحيفة «إل موندو» الإسبانية، عبّرت الصحافية ومقدمة البرامج التلفزيونية نور بن يوسف، المنحدرة من أصول مغربية والمولودة في مدينة إشبيلية، عن إحساسها الدائم بأنها تعيش خارج القوالب الجاهزة في مجتمع يزداد استقطابًا وتطرفًا، مؤكدة أن المشكلة الحقيقية ليست في الجمع بين الهوية الإسبانية والارتباط الوجداني بمغرب والدها، بل في رفضها الاصطفاف القسري داخل خانة واحدة.

وقالت بن يوسف إن أكثر ما يثير حفيظة الناس هو أن تشعر بأنها إسبانية لأنها كذلك، وفي الوقت نفسه تحافظ على علاقة طبيعية مع بلد أصل والدها، معتبرة أن هذا التعدد يعكس واقعًا اجتماعيًا قائمًا، لكنه غير مقبول لدى فئات تبحث عن هويات صلبة ومغلقة. وأضافت: «المغربي يريد أن يأخذني إلى المغرب، والإسباني إلى إسبانيا، واليساري إلى اليسار، بينما أنا تربيت في التنوع»، واصفة نفسها بأنها تشعر وكأنها «كائن غريب» داخل مجتمع منقسم ومشحون.

وأوضحت الصحافية التي عرفها الجمهور من خلال نشرات الصباح في قناة “أنتينا 3” وبرنامج “إسبِيخو بوبليكو”، أنها ترى نفسها نموذجًا لإسبانيا المتعددة والثقافية، وتعتبر أن وجود مثل هذه النماذج في الإعلام ضروري لكسر الصور النمطية. وأكدت أنها تستمتع بإرباك العقول المنغلقة، لأن الواقع الإسباني، كما تقول، أكثر تنوعًا مما يحاول البعض الاعتراف به.

وتطرقت بن يوسف إلى موجات الكراهية التي تتعرض لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها تتلقى باستمرار تعليقات عنصرية وأخرى ذات طابع ذكوري، ما دفعها أحيانًا إلى إغلاق خاصية التعليقات، خاصة على منصة “تيك توك”. ورغم ذلك، تحاول أن تجعل من حساباتها فضاءات آمنة للنقاش وتبادل الآراء، حيث تمزج بين العمل الصحافي، ونقل القصص، وفضح الخطابات الإقصائية.

وفي ما يخص هويتها الدينية، أوضحت أنها مسلمة، لكنها لا ترتدي الحجاب لأنه لا يعبّر عن فهمها الشخصي للدين، مؤكدة في المقابل أنها لا تخفي انتماءها الديني ولا ترى سببًا لفعل ذلك. وتساءلت عن سبب مطالبة البعض بإخفاء الدين، في وقت يدافع فيه سياسيون علنًا عن معتقداتهم دون حرج.

كما شددت على أن غياب المراجع المتنوعة داخل قاعات التحرير وفي الإعلام عمومًا يظل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق اندماج فعلي، معتبرة أن رؤية مذيعات محجبات أو صحافيين سود البشرة في التلفزيون الإسباني لا تزال بعيدة المنال في الوقت الراهن، ليس تشاؤمًا، بل واقعية.

وختمت نور بن يوسف حديثها بالتأكيد على أن الهوية ليست اختيارًا قسريًا بين عالمين متناقضين، بل مسار شخصي يُبنى من التنوع والتعدد، حتى وإن كان ذلك مصدر إزعاج لمن يفضلون الانتماءات البسيطة والجاهزة.

التصنيف : اسبانيا ثقافة