19 يونيو 2026 / 23:54

بيت الصحافة

البريطاني فيليب ساندز: يقلقني إضعاف النظام المتعدد الأطراف وترامب مجرد مرحلة

مارس 30 - 2 فبراير 2026

حذّر الحقوقي والكاتب البريطاني فيليب ساندز، أحد أبرز المتخصصين في القانون الدولي وحقوق الإنسان، من أن الخطر الحقيقي الذي يواجه العالم اليوم لا يتمثل في اختفاء القانون الدولي، بل في إضعاف النظام المتعدد الأطراف الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن دونالد ترامب ليس سوى لحظة عابرة في مسار التاريخ ولن يكون ظاهرة دائمة.

وجاء طرح ساندز في مقابلة مع صحيفة إل باييس، على هامش مشاركته في مهرجان هاي بمدينة قرطاجنة الكولومبية، وذلك بعد أسابيع من العملية الأمريكية في كاراكاس ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي وصفها بعملية “اختطاف” لا تستند إلى أي أساس قانوني في القانون الدولي. وأكد أن هذا النوع من الأفعال لا يمكن تبريره قانونيًا بأي شكل، مشيرًا في الوقت ذاته إلى احتمال وجود تفاهمات غير معلنة بين أطراف في السلطة الفنزويلية وإدارة ترامب، دون الجزم بذلك.

وأوضح ساندز أنه تواصل مؤخرًا مع مواطنين فنزويليين، بعضهم التقاهم خلال المهرجان نفسه، وأن الشعور السائد بينهم هو الخوف والقلق وانعدام اليقين، في ظل حالة من الترقب الدائم لما قد تحمله المرحلة المقبلة وإمكانية حدوث تراجعات مفاجئة على مختلف المستويات.

وبشأن دور ترامب في الملف الفنزويلي، استبعد ساندز أن يكون للرئيس الأمريكي أي اهتمام حقيقي بإرساء نظام ديمقراطي أو دعم الحكم الرشيد، معتبرًا أن ما يشغل ترامب فعليًا هو النفط والمصالح الاستراتيجية، وهو ما ظهر، بحسبه، بوضوح في سياساته الخارجية.

وعلى صعيد أوسع، شدد الحقوقي البريطاني على أن القانون الدولي باقٍ ولن يختفي، لأن الدول والشركات الكبرى على حد سواء بحاجة إلى قواعد قانونية واضحة توفر الأمن القانوني، خصوصًا في مجالات حساسة مثل الطاقة والاستثمار. غير أن السؤال الجوهري، في رأيه، يتعلق بمضمون هذه القواعد وبمستقبل التعددية في مواجهة نزعات الهيمنة والعمل الأحادي.

وتطرق ساندز إلى الوضع الأوروبي بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن لندن تتجه بشكل لا رجعة فيه نحو تعزيز التعاون مع أوروبا، وأن تجربة الخروج من الاتحاد الأوروبي “بريكست” شكّلت عامل ردع لبقية الدول الأعضاء، إذ لم تقدم أي دولة أخرى، مهما كان طابع حكومتها قوميًا، على اتخاذ خطوة مماثلة. كما أشار إلى أن أوروبا تستعد لاحتمال قائم، وإن لم يكن مؤكدًا، يتمثل في تفكك نهائي للعلاقة الأطلسية مع الولايات المتحدة.

وفي قراءة تاريخية، ذكّر ساندز بأن أعقاب الحرب العالمية الثانية شهدت ثورة قانونية وأخلاقية كبرى، تمثلت في الاعتراف بأن البشر يمتلكون حقوقًا لمجرد كونهم بشرًا، وأن هذه الحقوق محمية بموجب القانون الدولي. واعتبر أن ترامب يسعى إلى تقويض هذا الإرث، لكنه عبّر في المقابل عن تفاؤل حذر، مؤكدًا أن التاريخ يعلّمنا أن فترات الظلام غالبًا ما تعقبها تحولات إيجابية كبرى.

وختم بالقول إن العالم قد ينظر، بعد سنوات قليلة، إلى مرحلة ترامب باعتبارها فترة عابرة من الارتباك والظلام، تم تجاوزها لصالح نظام دولي أكثر توازنًا وتعاونًا.

التصنيف : المغرب ثقافة