أكدت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل براون-بيفيت، خلال مداخلتها، اليوم الخميس بالرباط، في إطار أشغال المنتدى الخامس البرلماني المغربي-الفرنسي، الدور المحوري للمملكة المغربية كعامل استقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في سياق إقليمي يتسم بتنامي التحديات الأمنية وتهديدات الإرهاب والاتجار غير المشروع بالمخدرات، وهي تحديات شددت على أنها تفرض تعاوناً وثيقاً ومنسقاً بين البلدين.
وأبرزت براون-بيفيت أنه في ظل عالم مضطرب يشهد تحولات متسارعة، تبرز اليوم أكثر من أي وقت مضى المسؤولية الملقاة على عاتق البرلمانات، معتبرة أن التعاون المؤسساتي يشكل أداة أساسية للتصدي للتهديدات المشتركة التي تطال الصحراء كما تشمل مجمل الفضاء الأورو-متوسطي.
وذكّرت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية بأن هذا المنتدى البرلماني لم يُنظم منذ سنة 2019، مشيرة إلى الطابع الاستثنائي لهذه الدورة التي تميزت، أيضاً، بكونها أول زيارة خارجية مشتركة لرئيسي غرفتي البرلمان الفرنسي، وهو ما اعتبرته دليلاً على الأهمية الاستراتيجية التي تحظى بها العلاقة مع المغرب، وليس محض صدفة.
وفي هذا السياق، أوضحت براون-بيفيت أن العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا دخلت مرحلة جديدة سنة 2024، عقب الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية، والتي أعلن خلالها رسمياً دعم فرنسا لسيادة المغرب على الصحراء، وتأييدها لمركزية مخطط الحكم الذاتي باعتباره السبيل الوحيد لحل هذا النزاع.
كما استحضرت المسؤولة الفرنسية البعد التاريخي والإنساني للعلاقات بين البلدين، مذكّرة بأن فرنسا لن تنسى موقف الملك محمد الخامس خلال الحرب العالمية الثانية، ومبرزة في الآن ذاته الروابط الثقافية واللغوية التي تجمع الشعبين من خلال اللغة الفرنسية، باعتبارها لغة مشتركة ووسيلة للتعبير الأدبي لكتاب فرنسيين-مغاربة بارزين من قبيل ليلى سليماني والطاهر بنجلون.
وأكدت براون-بيفيت أن الشراكة بين المغرب وفرنسا تكتسي بعداً جيوسياسياً واضحاً، مجددة التأكيد على أن المغرب بلد صديق وشريك استراتيجي لفرنسا. وفي هذا الإطار، شددت على أن مستقبل الصحراء يندرج بالكامل ضمن السيادة المغربية، معبرة عن دعم باريس لآخر قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بخصوص هذا الملف.
وفي ختام مداخلتها، أكدت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية أن فرنسا ستواصل مواكبة المغرب في المرحلة المقبلة من هذه العلاقة المعززة، وخاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء، قبل أن تختتم كلمتها برسالة دعم واضحة، مجددة التأكيد على متانة وقوة الصداقة المغربية-الفرنسية واستمراريتها.