انطلقت صباح اليوم بالعاصمة المغربية الرباط أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، في محطة جديدة من مسار الحوار البرلماني المؤسسي بين المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية، والذي يشكل منذ إحداثه سنة 2013 إطاراً دائماً لتقوية الدبلوماسية البرلمانية وتكريس التشاور المنتظم بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.

ويجمع هذا المنتدى ممثلين عن مجلسي البرلمان المغربي، مجلس النواب ومجلس المستشارين، إلى جانب غرفتي البرلمان الفرنسي، الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، بما يعكس الطابع المتكافئ والمتعدد المستويات لهذا الفضاء الحواري، الذي يهدف إلى مواكبة الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الثنائية المغربية-الفرنسية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وشهدت هذه الدورة مشاركة وازنة لرؤساء المؤسستين التشريعيتين في البلدين، إلى جانب وفود برلمانية رفيعة المستوى، حيث افتتحت الأشغال بجلسة عامة خصصت لتأكيد أهمية المنتدى كآلية لتقريب وجهات النظر وتبادل التجارب التشريعية وتعزيز الثقة المتبادلة بين الرباط وباريس في سياق إقليمي ودولي متحول.

وتتوزعت أشغال المنتدى على عدة جلسات موضوعاتية تعزز أولويات المرحلة، إذ خُصصت الجلسة الأولى لمناقشة الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي، مع التركيز على الأبعاد الاقتصادية والمالية والاستثمارية، ودور البرلمانات في مواكبة الشراكات الاستراتيجية ودعم الإصلاحات الكبرى التي يشهدها البلدان.

أما الجلسة الثانية، فتتناولت قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتهدف إلى التأكيد على مركزية التعاون المغربي-الفرنسي في هذا المجال، وعلى الدور المحوري للمقاربة الوقائية وتبادل الخبرات والمعلومات، في ظل التحديات الأمنية العابرة للحدود التي تواجه الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط.

وفي بعده المجتمعي، يخصص المنتدى جلسة ثالثة لحقوق المرأة والمشاركة في الحياة العمومية، حيث سيتم تسليط الضوء على التجارب التشريعية والمؤسساتية في كلا البلدين، ومناقشة سبل تعزيز تمثيلية النساء في مراكز القرار، ودعم السياسات العمومية الرامية إلى ترسيخ المساواة والإدماج الاجتماعي.
وستختتم الأشغال بجلسة رابعة حول الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة، والتي ستشكل مناسبة لإبراز التجربة المغربية الرائدة في هذا المجال، ولتأكيد أهمية الشراكة مع فرنسا في مواكبة التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، وتعزيز الاستثمارات الخضراء ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات في مجال التنمية المستدامة.

ومن المنتظر أن تتوج أشغال الدورة الخامسة بإصدار بيان ختامي يعبّر عن الإرادة المشتركة للبرلمانيين المغاربة والفرنسيين في مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتكريس المنتدى كرافعة أساسية للدبلوماسية البرلمانية، ودعم الحوار السياسي والتعاون متعدد الأبعاد بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار والتنمية في الفضاءين المتوسطي والإفريقي.
كما تشكلت هذه الدورة مناسبة لإجراء لقاءات سياسية ومؤسساتية موازية، والتي من المقرر أن تؤكد مجدداً مركزية البعد البرلماني في العلاقات المغربية-الفرنسية، ودوره في مواكبة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وباريس على أسس الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للمستقبل