أسهم المغربية، عبر المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN)، بشكل حاسم في تفكيك أكبر شبكة إجرامية عابرة للحدود متخصصة في تهريب الكوكايين عبر المحيط الأطلسي، وهي منظمة دولية كانت تنشط بين أميركا الجنوبية والسواحل الإفريقية وعدة نقاط في أوروبا، وتعتمد على زوارق سريعة وأنظمة لوجستية متطورة لإدخال شحنات ضخمة من المخدرات إلى الأراضي الأوروبية.

العملية، التي أُطلق عليها اسم «الظل الأسود» (Sombra Negra)، نُسّقت من طرف الشرطة الإسبانية تحت إشراف المحكمة المركزية للتحقيق رقم 3 والنيابة الخاصة بمكافحة المخدرات التابعة للمحكمة الوطنية في مدريد، وأسفرت عن توقيف 105 أشخاص وحجز 10.400 كيلوغرام من الكوكايين. وتُرجع التحقيقات إلى هذه الشبكة إدخال نحو 57.000 كيلوغرام من الكوكايين إلى أوروبا خلال العام الأخير وحده، مصدرها أساساً كولومبيا والبرازيل.
وبحسب ما نشرته وزارة الداخلية الإسبانية اليوم الاثنين، فقد كان التعاون الدولي عاملاً حاسماً في نجاح العملية، مع إبراز الدور المحوري للمغرب في تبادل المعلومات وتتبع منسقي الشبكة في شمال إفريقيا.
وإلى جانب المديرية العامة للأمن الوطني المغربية، شاركت في العملية الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في المملكة المتحدة (NCA)، وإدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA)، ويوروبول، ومركز التحليل والعمليات البحرية في مجال مكافحة الاتجار بالمخدرات (MAOC-N)، والسلطات الأمنية في كل من فرنسا والبرتغال وكولومبيا والرأس الأخضر، إضافة إلى دعم مباشر من المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI).

وامتد هيكل هذه الشبكة الإجرامية من إقليم غاليسيا والبرتغال والأندلس وكتالونيا، مروراً بالمغرب، وصولاً إلى جزر الكناري. وفي المجموع، نُفّذت 49 عملية تفتيش في لانثاروتي وغران كناريا وفويرتيفنتورا والجزيرة الخضراء ولا لينيا دي لا كونثبسيون وخيريث، بمشاركة مجموعة العمليات الخاصة (GEO) ومجموعة الأمن العملياتي الخاصة (GOES). وخلال العملية جرى حجز 70 مركبة و30 زورقاً وستة عقارات وأكثر من 800 ألف يورو نقداً وثلاث أسلحة نارية وطائرتين مسيّرتين من نوع هيكسكوبتر، إضافة إلى كميات كبيرة من المعدات التكنولوجية المتطورة المستخدمة في الاتصالات في عرض البحر.
وكشفت التحقيقات عن شبكة عالية الاحترافية، قادرة على إبقاء طواقمها لأكثر من شهر في عرض البحر، مع منصات عائمة للدعم ومراكز خاصة لتخزين الوقود وأنظمة اتصالات مشفّرة. ووصل الأمر بالتنظيم إلى دفع 12 مليون يورو لعائلة أحد أفراد طاقمه الذي توفي، لضمان صمتها وتفادي أي تسريبات.

وقد نُفذت العملية على مرحلتين بين شهري يونيو ونونبر من السنة الماضية، وأتاحت التفكيك الكامل لهذه الشبكة الإجرامية التي تعتبرها السلطات الإسبانية أخطر وأكبر بنية لتهريب الكوكايين عبر الزوارق السريعة في المحيط الأطلسي. وأكدت السلطات الإسبانية أن الضربة القاصمة لهذا المحور العابر للأطلسي في الاتجار بالمخدرات ما كانت لتتحقق لولا التعاون الوثيق مع المغرب وبقية الشركاء الدوليين.