لا يزال المغاربيون، وعلى نحو خاص المواطنون المغاربة، الهدف الرئيسي لخطاب الكراهية والعنصرية في إسبانيا، وفق أحدث معطيات المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب (OBERAXE)، التابع لوزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، والخاصة بشهر دجنبر 2025، والتي تم الإعلان عنها اليوم الجمعة 23 يناير 2026. تجدر الإشارة إلى أن أزيد من مليون مغربي يعيشون في إسبانيا، إذا ما تم احتساب آلاف المجنسين أو من أب أو أم مغربية. وعليه فالمغاربة يشكلون الأغلبية المطلقة من الجالية المغاربية التي تعيش في إسبانيا.
ويكشف التقرير أن مظاهر العداء في الفضاء الرقمي الإسباني تتركز بشكل أساسي على الأشخاص القادمين من شمال إفريقيا، الذين يشكلون 70 في المائة من مجموع المحتويات التي تم تحليلها والمرتبطة بخطاب الكراهية، رغم أن هذه النسبة تمثل تراجعاً بست نقاط مئوية مقارنة بالشهر السابق. ويؤكد هذا المعطى أن المغاربيين ما زالوا في صدارة الفئات المستهدفة بالعنصرية الرقمية في إسبانيا، في سياق يتسم بتوظيف سياسي متواصل لقضايا الهجرة والأمن.
أما الرسائل الموجهة ضد الأشخاص المسلمين، فتظل شبه مستقرة عند مستوى 18 في المائة من مجموع الخطابات المحللة، في حين تبلغ نسبة المحتويات العنصرية ضد الأشخاص من أصول إفريقية 9 في المائة. وتعكس هذه المعطيات وجود ترتيب واضح للفئات المستهدفة بخطاب الكراهية.
وخلال شهر دجنبر، قام المرصد بإخطار المنصات الرقمية بـ 28.978 رسالة تتضمن خطاب كراهية، وهو أدنى رقم يتم تسجيله خلال سنة 2025، وهو ما يعزوه المرصد إلى فعالية مجموعة العمل المكلفة بمحاربة خطاب الكراهية وتعزيز التعاون مع المنصات الرقمية الكبرى. وبفضل هذا النظام الرقابي، تم حذف أكثر من 62 في المائة من الرسائل العنصرية المبلّغ عنها، وهي نسبة تعتبرها السلطات الإسبانية تقدماً مهماً، وإن كانت لا تزال غير كافية.
ويُظهر تحليل طبيعة المحتوى أن الرسائل التي تنزع الصفة الإنسانية عن الأجانب ما تزال الأكثر انتشاراً، بنسبة 46 في المائة، رغم تسجيلها انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بشهر نونبر، حيث بلغت آنذاك 68 في المائة. ويحذر التقرير من خطورة هذا النوع من الخطاب، لما له من دور في تطبيع المواقف العدائية وترسيخ مناخ اجتماعي يشرعن العنصرية وكراهية الأجانب.
وتبرز هذه الأرقام من جديد حجم الضغط الرمزي والإعلامي الذي يتعرض له المغاربة في إسبانيا، رغم الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين المملكة المغربية والحكومة الإسبانية، والدور المحوري الذي تضطلع به الجالية المغربية في الاقتصاد والمجتمع الإسبانيين. كما تكشف استمرار هذه الخطابات أن المواجهة المؤسساتية لخطاب الكراهية الرقمية، رغم التقدم المحقق، ما تزال تصطدم بإشكال بنيوي عميق الجذور داخل بعض دوائر النقاش العمومي في إسبانيا.