20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

حبيب لـ«مارس 30»: لسنا أمام صراع بين الجنسين بل ارتباك في الأدوار داخل الأسرة

مارس 30 - 20 يناير 2026

أكد الأستاذ محمد حبيب، مستشار أسري وأخصائي اجتماعي وباحث في علم النفس، أن التصادم المتزايد بين الرجل والمرأة داخل العلاقات الزوجية لا يعكس صراعا بين الجنسين بقدر ما يعبر عن تحولات اجتماعية عميقة لم تكتمل بعد.

وأوضح حبيب لصحيفة “مارس 30” أن المرأة خرجت من الدور التقليدي، وتعلمت وعملت وطالبت بالكرامة والاستقلال، لكنها في المقابل لم تتحرر بشكل كامل من الأعباء والمسؤوليات الاجتماعية التقليدية، ما خلق حالة من الضغط النفسي وعدم التوازن داخل الأسرة.

وكشف المتحدث أن الرجل بدوره يعيش ارتباكاً في تحديد موقعه داخل الأسرة، بعد تراجع دوره التقليدي كمعيل وحيد ومرجعية مطلقة، دون أن يتم تعويض ذلك بدور جديد واضح أو بإعادة تعريف اجتماعي لمفهوم الرجولة.

وشدد الأستاذ حبيب على أن غياب لغة مشتركة للتواصل حول هذه التحولات يحوّل العلاقة الزوجية من شراكة إلى ساحة دفاع متبادل، ومن مساحة للتكامل إلى مجال للتوتر والصدام.

وأكد الأستاذ أن التحول الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً ارتفاع مشاركة المرأة في سوق الشغل، لم يواكبه تغير مماثل في التمثلات الاجتماعية داخل الأسرة، ما ساهم في تعميق الإحساس بعدم الإنصاف لدى عدد من النساء، اللواتي يجدن أنفسهن مطالبات بالنجاح المهني مع الاستمرار في تحمّل العبء الأكبر من المسؤوليات المنزلية.

وأوضح المتحدث أن هذا الواقع يولّد، في المقابل، شعوراً لدى بعض الرجال بفقدان المكانة أو الدور التقليدي، دون أن يُمنحوا نموذجاً بديلاً واضحاً يتيح لهم ممارسة شراكة متوازنة داخل الأسرة، معتبراً أن هذا الفراغ هو أحد أبرز أسباب التوتر والصدام.

 

وكشف المستشار الأسري أن كل طرف يدخل العلاقة الزوجية وهو محمّل بمخاوفه الخاصة؛ فالمرأة تخشى التنازل خوفاً من التراجع عن مكتسباتها، بينما يخشى الرجل التنازل بدوره خوفاً من وصمه بالضعف أو الفشل، وهو ما يحوّل الحوار إلى حالة دفاع دائم بدل التواصل البنّاء.
وشدد حبيب على أن المجتمع يساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تعميق هذا التوتر، من خلال تحميل المرأة مسؤولية فشل الزواج في كثير من الحالات، مقابل مطالبة الرجل بالتماسك الدائم وإخفاء هشاشته النفسية، ما يحرم العلاقة الزوجية من فضاء آمن للتعبير والتفاهم.
واعتبر المتحدث أن الزواج، في ظل هذه الضغوط، يتحول من إطار للتكامل والدعم إلى ساحة اختبار نفسي واجتماعي، داعياً إلى الاعتراف بأن المجتمع يعيش مرحلة انتقالية لا يمكن فيها مطالبة أحد الطرفين بدفع كلفة التحولات لوحده.

وأشار إلى أن تجاوز هذا الصدام يمر عبر إعادة بناء الحوار داخل الأسرة، على أساس وضوح الأدوار، وتقاسم المسؤوليات، والاعتراف المتبادل بالحاجات النفسية والعاطفية، بما يسمح بتحويل التوتر القائم إلى فرصة لبناء شراكة قائمة على الاحترام والمساواة والدعم المتبادل.

التصنيف : المغرب مجتمع