أكد جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة، أن الإقليم يمر بأزمة مائية حادة، إذ انتقل من مرحلة الخصاص المائي إلى مرحلة العجز الكامل، بسبب تراجع الموارد المائية السطحية والباطنية.
وأضاف أقشباب لصحيفة “مارس 30″أن هذه الوضعية الكارثية تعود إلى عوامل مناخية وطبيعية، أبرزها توالي سنوات الجفاف على مدى أكثر من عشر سنوات، وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، وزيادة نسب التبخر، وتفاقم التصحر بكل مظاهره.
وأوضح رئيس الجمعية أن هناك أسبابًا أخرى مرتبطة بالسياسات العمومية الخاطئة في المجال المائي والفلاحي، أبرزها الفراغ المؤسساتي في تدبير الشأن المائي، الذي أدى إلى هدر فظيع للماء من خلال الانتشار العشوائي للأبار غير القانونية وغياب المراقبة والتتبع. كما انتقد أقشباب اعتماد زراعات دخيلة تستنزف الموارد المائية ولا تتلائم مع الخصوصيات المناخية للمنطقة، على غرار زراعة البطيخ الأحمر والأصفر.
وأشار المتحدث إلى أن ندرة الماء وأزمة الإجهاد المائي انعكست سلبًا على السكان، حيث بات الحصول على قطرة ماء صعبًا في العديد من الجماعات الترابية.
كما تسببت الأزمة في تدهور الواحات التي تمثل أساس الاقتصاد المحلي، حيث تحولت حقول النخيل إلى أطلال، وانخفضت مداخيل الفلاحين بشكل كبير، ما زاد من نسب الفقر والبطالة والهجرة. وأضاف أن الظاهرة تفاقمت بفعل الحرائق التي أتت على الأخضر واليابس في الواحات.
وفي هذا الإطار، شدد جمال أقشباب على أن جمعية أصدقاء البيئة قد راسلت جميع الجهات المعنية بالشأن المائي والفلاحي، مطالبة بوضع استراتيجية وطنية لتدبير الندرة ومحاربة الهدر المائي، ووقف زراعة البطيخ الأحمر التي تستنزف الفرشة المائية وتلوث التربة والماء نتيجة الاستعمال غير العقلاني للمبيدات والمواد الكيميائية والبلاستيك.
وأكد المتحدث أن القرارات العاملية السابقة لم تجدِ نفعًا، حيث زادت المساحات المخصصة لهذه الزراعة بعد قرار المنع في إقليمي طاطا وتنغير، وهو ما تؤكده صور الأقمار الاصطناعية قبل وبعد تلك القرارات.
وحذر رئيس الجمعية من أن استمرار استنزاف الموارد المائية سيهدد الأمن المائي للإقليم، ويؤدي إلى زوال الواحات كتراث حضاري وإنساني يشكل أساس الاستقرار السكاني، داعيًا كل الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها قبل فوات الأوان.
وتشمل الجهات التي تمت مراسلتها وزارة الداخلية، ووزارة الفلاحة، ووزارة التجهيز والماء، ووالي جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم زاكورة، ومؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، يخلص المتحدث.