تُظهر المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية تراجعًا حادًا في أعداد المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى إسبانيا خلال الأسبوعين الأولين من سنة 2026، بما يؤكد حدوث تحول واضح مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. فبين 1 و15 يناير 2026، بلغ عدد الواصلين إلى إسبانيا عبر المسالك البحرية والبرية 1.370 شخصًا، مقابل 3.460 خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، أي بانخفاض قدره 2.090 حالة وتراجع بنسبة 60,4 في المائة.
ويبرز التقرير الذي تتوفر Mares30 على نسخة منه، والذي يستند إلى معطيات تراكمية مؤقتة، أن الضغط المرتبط بالهجرة غير النظامية على الحدود الإسبانية عرف انخفاضًا ملحوظًا مع بداية السنة الجارية، في سياق يتسم بتعزيز التعاون مع دول المجال الأطلسي وغرب إفريقيا، ولا سيما المغرب وموريتانيا والسنغال، الدول تُعد فاعلًا محوريًا في الحد من عمليات الانطلاق نحو أوروبا. في المقابل، كانت الجزائر تحولت إلى مصدر قلق فيما يخص الهجرة بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في الشهور الأخيرة. وهذا راجع إلى عدم التعاون الجزائري.
ويعزز هذا التراجع القراءة التي تفيد بأن سياسات التنسيق في مجال الهجرة، والمراقبة البحرية، ومحاربة شبكات تهريب البشر بدأت تُؤتي ثمارها، خاصة عند مقارنتها ببداية سنة 2025 التي سجلت أرقامًا أعلى بكثير. وتؤكد وزارة الداخلية الإسبانية أن هذه الأرقام تبقى مؤقتة، غير أن حجم الانخفاض المسجل يظل ذا دلالة إحصائية واضحة.
ومن منظور إقليمي، تعيد هذه المعطيات وضع التعاون الأوروبي-المغاربي والأوروبي-الإفريقي في صلب النقاش حول الهجرة، في وقت تتابع فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي عن كثب تطور مسارات الهجرة غير النظامية ودور الدول الشريكة في الضفة الجنوبية في ضبط تدفقات الهجرة نحو القارة الأوروبية.