20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

بنشقرون لـ”مارس 30”: “مستقبل اليسار رهين بتحالفات مبدئية وبرنامج اجتماعي واضح

مارس 30 - 17 يناير 2026

عاد النقاش حول موقع اليسار داخل المشهد السياسي المغربي ليطفو من جديد، ليس من زاوية نتائجه الانتخابية فقط، بل باعتباره مشروعا مجتمعيا يفترض أن يقدم بدائل حقيقية لقضايا العدالة الاجتماعية والكرامة والإنصاف.

في هذا السياق، قدّم جمال كريمي بنشقرون، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لـ“مارس 30”، قراءة لواقع اليسار المغربي، تناول فيها إشكالية التحالفات، وحدود المشاركة الحكومية، وشروط بناء تجربة ديمقراطية ذات مضمون اجتماعي واضح.

وانطلق بنشقرون من التأكيد على أن اليسار، رغم ما عرفه من اختلافات وتوترات تاريخية، يظل فضاء فكريا وسياسيا مشتركا، تجمع مكوناته مرجعيات كبرى وقيم متقاربة، ومن هذا المنطلق، يرى أن التحالفات السياسية لا ينبغي أن تكون مجرد ترتيبات انتخابية ظرفية، بل خيارا استراتيجيا مؤسسا على انسجام فكري وبرنامج واضح يستجيب لانتظارات المجتمع ويعيد الاعتبار للعمل السياسي.

ويربط المتحدث مستقبل اليسار بقدرته على قيادة تجربة حكومية قوية، قادرة على إحداث تغيير اجتماعي ملموس، بدل الاكتفاء بحضور رمزي أو أدوار ثانوية داخل المؤسسات، لا تؤثر فعليا في مراكز القرار ولا في توجهات السياسات العمومية.

وبخصوص حزب التقدم والاشتراكية، شدد بنشقرون على أن عملية التجديد يجب أن تتم من داخل المرجعية اليسارية التقدمية للحزب، مع الحفاظ على هويته القائمة على الدفاع عن مجتمع متكافئ الفرص، قوامه الإنصاف وتكافؤ الحقوق والواجبات. واعتبر أن أي مشروع مجتمعي جاد يمر بالضرورة عبر ترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية، وضمان توزيع عادل للثروة، مع جعل المساواة بين النساء والرجال ركيزة أساسية لأي إصلاح ديمقراطي حقيقي.

وتشمل هذه الرؤية، بحسب المتحدث، خوض معارك اجتماعية مركزية، من بينها محاربة الفقر والأمية والهشاشة، والدفاع عن التعليم والصحة العموميين في مواجهة محاولات تحويلهما إلى قطاعات ربحية، مؤكدا أن تحويل هذه الاختيارات إلى سياسات عمومية ممكن، شريطة توفر الإرادة السياسية والالتزام بتنفيذ البرامج المتفق عليها.

ومن بين النقاط التي ركز عليها بنشقرون دعوته إلى بناء تحالفات يسارية قبل الاستحقاقات الانتخابية، على أساس برامج مشتركة ومعلنة، بدل اللجوء إلى تحالفات ما بعد الانتخابات، التي غالبا ما تكون متسرعة وتفتقر إلى الانسجام السياسي. واعتبر أن هذا النهج هو السائد في الديمقراطيات المستقرة، حيث تتشكل الأغلبية والمعارضة وفق اختيارات سياسية واضحة، بما يضمن حكامة منسجمة ومعارضة فعالة.

وفي استحضاره للتجربة المغربية، توقف بنشقرون عند محطة الكتلة الديمقراطية خلال تسعينيات القرن الماضي، التي مهدت لحكومة التناوب التوافقي، معتبرا إياها دليلا على أن التحالفات المبنية على أسس مبدئية قادرة على إحداث تحولات سياسية كبرى متى توفرت شروطها.

أما بخصوص تجربة التحالف مع حزب العدالة والتنمية، فأوضح أنها جاءت في سياق استثنائي طبعته تحولات سياسية عميقة، من حراك 20 فبراير إلى دستور 2011، مؤكدا أن مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة آنذاك كانت تهدف إلى تقوية المؤسسات والحفاظ على التوازن السياسي والدفاع عن الحريات، رغم الاختلافات المرجعية، خاصة في قضايا الحريات الفردية والقانون الجنائي ومدونة الأسرة. ورغم ذلك، يضيف المتحدث، تم الاشتغال المشترك على أساس برنامج اقتصادي واجتماعي متوافق عليه.

وعبّر بنشقرون عن أمله في أن يتطور المشهد السياسي نحو حكومات ومعارضات مبنية على اختيارات واضحة ومتماسكة، دون أن يُخفي في المقابل وجود اختلالات بنيوية عميقة داخل الحياة الحزبية، تستدعي مراجعة شاملة عبر تقوية التنظيم، وترصيف الصفوف، وتعزيز التأطير والعمل الميداني.

وفي هذا الإطار، أبرز دور حزب التقدم والاشتراكية من خلال حضوره البرلماني ومبادراته الفكرية والتنظيمية، الهادفة إلى تقديم مقترحات عملية تسهم في تعزيز المسار الديمقراطي وحماية المؤسسات والارتقاء بالأداء السياسي.

وأشار إلى أن محاربة الفساد مسؤولية جماعية لا تختزل في الخطاب، بل تتطلب إرادة حقيقية وتشجيع الكفاءات والنزيهين على الانخراط في العمل السياسي، مشددا على أن تدبير الشأن العام تكليف وخدمة للمجتمع، لا امتيازا ولا وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة.

التصنيف : المغرب