19 يونيو 2026 / 23:37

بيت الصحافة

الجزائر تقدم خدمة لليمين المتطرف الأوروبي والإسباني

مارس 30 - 17 يناير 2026

سجّلت أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى أوروبا سنة 2025 أدنى مستوى لها منذ عام 2021، في معطى يُفند خطاب “أزمة الهجرة” الذي يغذي صعود اليمين المتطرف في القارة العجوز. ووفق أحدث تقرير لوكالة حمايةالحدود الأوروبية «فرونتكس»، تراجعت حالات الهجرة غير النظامية بنسبة 26% مقارنة بسنة 2024 لتستقر عند نحو 178 ألف شخص، أي ما يقارب نصف الأرقام المسجلة سنة 2023. ومع ذلك، يواصل الخطاب الشعبوي التمدد سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، مقترباً في عدد من الدول من عتبة 25% من نوايا التصويت. هذا ما فصله تقرير لصحيفة “إلباييس”.

الانخفاض كان لافتاً بشكل خاص على طريق جزر الكناري، التي شهدت تراجعاً بنسبة 63% بفضل الانخفاض الحاد في الانطلاقات من سواحل المغرب وموريتانيا والسنغال. وقد لعبت الشراكة الوثيقة والمتواصلة بين هذه البلدان الثلاثة والسلطات الإسبانية والأوروبية دوراً حاسماً في كبح التدفقات غير النظامية نحو الأرخبيل الإسباني، الذي كان خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز بؤر الضغط الهجروي. وتُنظر هذه النتائج في بروكسل بوصفها نموذجاً ناجحاً للتعاون في مراقبة الحدود ومكافحة شبكات التهريب والتدبير المشترك للهجرة.

في المقابل، كانت الطريق الوحيدة التي سجلت ارتفاعاً على مستوى أوروبا هي طريق غرب المتوسط نحو السواحل الإسبانية، بزيادة بلغت 14%، مدفوعة أساساً بالانطلاقات من الجزائر. هذا التباين يثير قلق الاتحاد الأوروبي والحكومة الإسبانية على حد سواء، إذ تُظهر المعطيات أن الجزائر تتعامل بقدر من التساهل يكسر الاتجاه العام نحو الانخفاض، ويسهم في إحياء خطاب انعدام الأمن الذي تستثمر فيه قوى اليمين المتطرف مباشرة. سياسياً، تتحول هذه “اللامبالاة” الجزائرية إلى وقود إضافي للتيارات التي تبني خطابها على التخويف والمبالغة في توصيف ظاهرة الهجرة. الجزائر تقدم خدمة لليمين المتطرف الأوروبي والإسباني. هل هي مجانية أم لا؟ ربما قد يكون المقابل الذي تبحث عنه الجزائر هو إسقاط حكومة بيدرو سانشيز، بإسبانيا، بعد أن قرر في قرار تاريخي وشجاع منذ 7 أبريل 2022 دعم مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي لنزاع الصحراء.

وتشير «فرونتكس» إلى أنه، رغم المؤشرات الإيجابية إجمالاً، فإن الوضع يظل متقلباً، إذ يمكن أن تتغير الطرق بسرعة تبعاً للنزاعات الإقليمية وعدم الاستقرار الجيوسياسي أو لتبدل سياسات بلدان المنشأ والعبور. ففي سنة 2025، على سبيل المثال، تضاعفت ثلاث مرات أعداد الوافدين إلى جزيرة كريت اليونانية انطلاقاً من ليبيا مقارنة بالسنة السابقة، ما يؤكد أن الضغط الهجروي ينتقل من مسار إلى آخر ولا يختفي. وعلى طريق وسط المتوسط، خصوصاً من ليبيا إلى إيطاليا، ظلت الأرقام شبه مستقرة، بينما سجل شرق المتوسط تراجعاً بنسبة 27%.

ويُذكّر التقرير أيضاً بالكلفة الإنسانية الباهظة لهذه الرحلات، إذ تقدّر المنظمة الدولية للهجرة عدد الذين لقوا حتفهم في البحر خلال العام الماضي بنحو 1.878 شخصاً، ما يؤكد أن ضبط التدفقات لا يلغي المخاطر القصوى التي يواجهها من يحاولون بلوغ أوروبا عبر طرق غير نظامية. ومع دخول الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء حيز التنفيذ الكامل في يونيو 2026، بطابع يغلب عليه المنحى الأمني، ستتحدد ملامح الأجندة الأوروبية المقبلة، مع تأكيد بروكسل أن التعاون مع دول مثل المغرب وموريتانيا والسنغال سيظل ركناً أساسياً.

في هذا السياق، تكشف الأرقام هشاشة خطاب “الغزو” الذي يهيمن على النقاش العام في عدد من الدول الأوروبية. غير أن استمرار الانطلاقات من الجزائر نحو السواحل الإسبانية يظل عاملاً مربكاً يغذي صعود اليمين المتطرف ويؤجج التوتر السياسي. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي وإسبانيا، بات الفرق بين التعاون والتساهل مسألة استراتيجية، ليس فقط في تدبير الهجرة، بل أيضاً في مواجهة الخطابات المتطرفة التي تنمو بعيداً عن الواقع الإحصائي.

التصنيف : المغرب