19 يونيو 2026 / 22:18

بيت الصحافة

هل يجب أن تعتذر تشيلي للبيرو؟

مارس 30 - 16 يناير 2026

نشر وزير الخارجية البيروفي السابق، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، مقال رأي في النسخة الإسبانية من الصحيفة المغربية Mares30، دعا فيه الحكومة التشيلية الجديدة إلى تقديم اعتذار رسمي إلى البيرو عن الانتهاكات التي ارتكبتها القوات التشيلية خلال احتلال مدينة ليما، في سياق حرب عام 1879، معتبراً أن هذا الاعتذار يشكّل خطوة أساسية لتأسيس علاقة ثنائية سليمة ومتصالحة بين البلدين.

وأوضح رودريغيز ماكاي أن العلاقات بين ليما وسانتياغو ينبغي أن تتجه نحو مزيد من التحسن والتقارب، مؤكداً أن تولّي خوسيه أنطونيو كاست رئاسة تشيلي ابتداءً من 11 مارس المقبل يمثّل فرصة سياسية وتاريخية لمعالجة هذا الملف العالق، من خلال اعتراف رسمي بالمسؤولية الأخلاقية عن ما وصفه بالفظائع التي رافقت احتلال العاصمة البيروفية.

وأشار الوزير السابق إلى أن تجاهل حرب 1879، أو الدعوة إلى طيّ صفحتها دون نقاش جدي، يعكس موقفاً يفتقر إلى الشجاعة السياسية والفكرية، مؤكداً أن التاريخ لا يمكن تجاوزه أو محوه، وأن تدريسه يجب أن يتم دون أحقاد، ولكن أيضاً دون إنكار للوقائع. واستحضر في هذا السياق تجربة ألمانيا التي اعتذرت لبولندا سنة 2019 عن الجرائم النازية خلال الحرب العالمية الثانية، باعتبارها نموذجاً للمصالحة القائمة على الاعتراف والمسؤولية.

وسلّط المقال الضوء على المحطات المفصلية في الحرب، وعلى رأسها معركتا سان خوان وتشوريوس في 13 يناير 1881، ثم معركة ميرافلوريس بعد يومين، والتي انتهت باحتلال ليما من قبل القوات التشيلية، بعد سيطرتها على البحر وفرضها بالقوة سيادتها على أقاليم بيروفية، من بينها تاراباكا وأريكا وتاكنا. وقد استعادت تاكنا انتماءها إلى البيرو سنة 1929، بعد عقود من سياسة التشييل، لتحتفل بعد ثلاث سنوات بمرور قرن على عودتها إلى الوطن الأم.

وذكّر رودريغيز ماكاي بأن القوات التشيلية كانت بقيادة الجنرال مانويل باكيدانو، في حين قاد نيكولاس دي بييرولا الدفاع عن العاصمة، مؤكداً أن التفوق العسكري التشيلي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة استعداد طويل الأمد، مرتبط بهواجس جيوسياسية داخل الدولة التشيلية منذ الاستقلال. وقارن ذلك بالمكانة التي كان يحتلها البيرو في الحقبة الاستعمارية، بوصفه مركز السلطة الإسبانية في المنطقة، في إطار نظام النيابة الملكية.

وفي سياق متصل، شدّد الكاتب على رفض كل أشكال العداء المتبادل بين الشعبين، معتبراً أن تجاوز هذه المشاعر السلبية يتطلب موقفاً رسمياً واضحاً من القيادة التشيلية الجديدة، عبر إدانة الانتهاكات التي تخالف القانون الدولي الإنساني، والتي ارتكبت خلال تلك الحرب. وذكر من بينها ما يعرف بـ«إعادة الإعدام» بحق الجرحى، وهي ممارسات وثّقها فنياً الرسام الإسباني رامون مونيث، الذي عاش في البيرو، في لوحات تجسّد معاناة المدنيين والجرحى البيروفيين، من بينها مشهد امرأة تحاول يائسة إنقاذ المصابين من التصفية، كما حدث في ليما، وفي معركة بالكا بمنطقة تاكنا يوم 16 يوليو 1880، وكذلك في هواماشوكو سنة 1883.

وختم وزير الخارجية البيروفي السابق مقاله بالتأكيد على أن غياب الحزم لدى الحكومات المتعاقبة في ليما ساهم في بقاء هذا الملف دون معالجة، معتبراً أن مسألة الاعتذار تمثّل ديناً أخلاقياً لا يسقط بالتقادم. وأكد أن تسوية هذا الملف من شأنها أن تفتح الباب أمام اندماج حقيقي وعميق بين البيرو وتشيلي، قائم على الثقة المتبادلة، وغياب الجراح التاريخية، وبناء مستقبل مشترك لا تحكمه ذاكرة الصراع، بل منطق المصالحة والاحترام المتبادل,

التصنيف : المغرب