الأرقام أصدق من تضليلات اليمين المتطرف. الهجرة فيها حركة وبركة كما يقول المغاربة. وخير دليل على ذلك المرافعة القوية لرئيس الحكومة الإسبانية دفاعا عن الهجرة النظامية والمنتظمة والمهاجرين.
دافع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بقوة عن النموذج الإسباني في تدبير الهجرة في مواجهة خطاب اليمين المتطرف، وذلك خلال مداخلته في مؤتمر السفراء والسفيرات الذي نظمته وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، والمنعقد في 8 يناير 2026 بالعاصمة مدريد. وأكد سانشيز أن الهجرة تشكل اليوم أحد الأعمدة الأساسية لدينامية الاقتصاد الإسباني وعنصراً حاسماً في ضمان استدامة دولة الرفاه.
وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن بلاده تدافع عن أوروبا لا تترك أحداً خلفها، بما في ذلك القادمين من خارج القارة لبناء مستقبلهم فيها، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة محاربة الهجرة غير النظامية. وأبرز أن إسبانيا تتبنى نموذجاً للهجرة يكون قانونياً وآمناً ومنظماً، لكنه أيضاً منفتحاً وإنسانياً، في مقابل الطروحات التي تدعو إلى إغلاق الحدود وحرمان المهاجرين من الحد الأدنى من الكرامة.
ورفض سانشيز بشكل صريح فكرة تفويض أو “تصدير” السياسات المتعلقة بالهجرة إلى خارج أوروبا، كما عارض إنشاء مراكز استقبال خارج القارة الأوروبية، معتبراً أنها مجرد حلول وهمية لا تقدم إجابات فعالة لتحدي الهجرة غير النظامية. وفي المقابل، شدد على أن التعاون مع بلدان العبور وبلدان الأصل هو الخيار الصحيح، وهو النهج الذي تعتمد عليه إسبانيا حالياً، مؤكداً أن نتائجه أصبحت ملموسة.
وفي هذا السياق، قدم رئيس الحكومة الإسبانية معطيات ملموسة قال إنها تعكس نجاح النموذج المعتمد، مشيراً إلى أن إسبانيا سجلت سنة 2025 انخفاضاً بنسبة 42% في أعداد المهاجرين غير النظاميين مقارنة بسنة 2024، مذكّراً بأن الهجرة غير النظامية لا تمثل سوى 6% فقط من إجمالي تدفقات الهجرة. وفي المقابل، أكد أن الهجرة بشكل عام أسهمت بـ80% من النمو الاقتصادي الذي سجلته إسبانيا خلال السنوات الست الأخيرة، كما توفر 10% من مداخيل الضمان الاجتماعي، مقابل 1% فقط من حجم الإنفاق.
وحذّر سانشيز من أن إسبانيا المنغلقة على نفسها، كما يتصورها اليمين المتطرف، ستكون بلداً أقل ازدهاراً، ولن تتوفر على الموارد الكافية للحفاظ على استقرار الدولة، ولا على دولة الرفاه التي تميز إسبانيا وأوروبا. وأكد في هذا الإطار أن النموذج الإسباني في الهجرة لا يخدم إسبانيا وحدها، بل يمكن أن يشكل أيضاً جزءاً من الحل لإيقاظ أوروبا من شيخوختها الديموغرافية.
وربط رئيس الحكومة الإسبانية النقاش حول الهجرة بالتحدي الديموغرافي الذي تواجهه المجتمعات الغربية، مذكّراً بأن حكومته تعمل على تعزيز سياسات دعم الأسرة والرفع من معدلات الولادة، ومن بينها توسيع وتوحيد إجازات الأمومة والأبوة، وهي إجراءات تحظى، بحسبه، بتقدير واسع من طرف المواطنين. غير أنه شدد في المقابل على أن هذه السياسات يجب أن تتكامل مع مساهمة الهجرة النظامية والقانونية والآمنة، خاصة وأنها بدأت تغطي أيضاً مناصب شغل ذات قيمة مضافة عالية.