19 يونيو 2026 / 23:32

بيت الصحافة

الجزائر.. «فنزويلا إفريقيا»

مارس 30 - 11 يناير 2026

نشرت الصحيفة المغربية الناطقة بالإسبانية Mares30 يوم أمس السبت مقال رأي بعنوان «الجزائر، فنزويلا إفريقيا» للكاتب والدبلوماسي البيروفي ووزير الخارجية الأسبق ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، قدّم فيه قراءة سياسية-جيوستراتيجية حادة للوضع الداخلي والإقليمي للجزائر، مستحضراً أوجه التشابه بينها وبين التجربة الفنزويلية خلال العقود الأخيرة، ومُحذّراً من مصير مماثل إذا لم يحدث تغيير جذري في بنية الحكم.

ينطلق الكاتب من سقوط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا يوم 3 يناير، ليجيب عن تساؤلات قرائه حول تشبيهه السابق للجزائر بفنزويلا، مؤكداً أن الاهتمام المتزايد في أمريكا اللاتينية بالقارة الإفريقية يفرض تسليط الضوء على ما يصفه بـ«الوضع الخطير» في الجزائر، الدولة العربية الأكبر مساحة في إفريقيا، والتي تضم نحو 46.8 ملايين نسمة، لكنها ما تزال – بحسب رأيه – تحكم بنظام من بين الأكثر صلابة واستبداداً في القرن الحادي والعشرين.

ويرى الكاتب أن القاسم المشترك بين الجزائر وفنزويلا هو هيمنة بنية عسكرية-سياسية مغلقة على القرار، حيث يشير إلى أن «القاعدة» في البلدين كانت التزوير السياسي من أجل ضمان بقاء النخبة الحاكمة. وفي الحالة الجزائرية، يركّز الكاتب على ما يُعرف بـ«السلطة» (Le Pouvoir)، أي النخبة السياسية-العسكرية التي أمسكت بالسلطة الفعلية منذ الاستقلال عن فرنسا سنة 1962، معتبراً أن فترة حكم عبد العزيز بوتفليقة التي امتدت عشرين سنة وانتهت باستقالته عام 2019 تحت ضغط حراك الشارع، لم تُنهِ هذه الهيمنة بل أعادت إنتاجها.

ويُحمّل رودريغيث ماكاي النظام الجزائري مسؤولية «إحباط جيوسياسي» ناتج عن غياب الواجهة الأطلسية، مقابل ما يسميه «الفضيلة الأطلسية للمملكة المغربية»، معتبراً أن هذا العامل غذّى ما يصفه بـ«هوس جيوسياسي» تجاه المغرب، تُرجم إلى عداء دائم ورغبة في الوصول إلى المحيط الأطلسي والسيطرة على ثروات الصحراء، وعلى رأسها الفوسفاط.

وفي هذا السياق، ينتقد الكاتب الدور الذي لعبته الجزائر خلال العقود الخمسة الأخيرة في زعزعة الاستقرار الإقليمي، متهماً إياها بالتآمر المستمر ضد المغرب ومحاولة انتزاع الصحراء منه، التي يؤكد وجوب تسميتها «الصحراء المغربية» من منظور تاريخي وجيوسياسي، وبالاعتداء على وحدة أراضي المملكة. كما يتوقف عند أوضاع الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف، واصفاً إياها بـ«أكبر سجن مفتوح في العالم»، وما لذلك من انعكاسات على الاستقرار في منطقة الساحل التي تعد من أكثر مناطق إفريقيا عنفاً وفوضوية.

ويقارن المقال بين عزلة نظام مادورو الدولية، التي لم تنفع معها – حسب الكاتب – سوى خطابات الدعم اللفظي من موسكو وبكين، وبين وضع الجزائر الراهن، حيث يشير إلى «إرهاق روسيا» و«لامبالاة الصين» إزاء مواقف الجزائر، خصوصاً داخل مجلس الأمن. ويستدل على ذلك بعدم اعتراض هاتين القوتين على الدعم الأممي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها ملك المغرب سنة 2007، والتي تعززت – وفق الدبلوماسي البيروفي– بصدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، ما أدى إلى تعميق عزلة الجزائر وتحولها إلى «دولة منبوذة» بسبب صدامها المتكرر مع محيطها.

ويخلص رودريغيث ماكاي إلى أن الجزائر، كما كانت فنزويلا، تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما تغيير مسار الحكم والانفتاح على إصلاحات حقيقية، أو مواجهة مصير سياسي مماثل لما آلت إليه التجربة الفنزويلية، في ظل عزلة دولية متزايدة وتآكل الشرعية الداخلية.

يُذكر أن كاتب المقال، ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي، شغل منصب وزير الخارجية في بيرو، ويُعد من الأصوات اللاتينية البارزة في تحليل التحولات الجيوسياسية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

التصنيف : إفريقيا الصحراء تحت مجهر مارس30 دبلوماسيا وجيوسياسا