20 يونيو 2026 / 04:59

بيت الصحافة

سرّ السحب العائمة: كيف تحمل السماء أطنان الماء؟

مارس 30-الرباط - 9 يناير 2026

قد يثير الدهشة أن نعلم بأن تلك السحب الهادئة التي تسبح فوقنا، تختزن داخلها حمولة هائلة من الماء قد تصل إلى ملايين الأطنان، ومع ذلك، فهي لا تنهار علينا ككتلة واحدة.

 

يكمن حل هذا اللغز في الطبيعة المجهرية لمكونات السحابة ذاتها. فهي ليست خزانات مياه مصمتة، بل تتألف من مليارات القطرات المتناهية الصغر أو بلورات الثلج الدقيقة، والتي يكاد وزنها الفردي يكون معدوماً. هذه الخفة المتناهية تسمح للتيارات الهوائية الدافئة، التي تصعد باستمرار من سطح الأرض، بأن تلعب دور “أيدٍ خفية” ترفع السحابة وتبقيها معلقة في الفضاء.

 

فيزيائياً، تظل السحب عائمة لأن سرعة التيارات الهوائية الصاعدة تتفوق على سرعة سقوط هذه القطرات الدقيقة بفعل الجاذبية. لكن هذا التوازن لا يدوم للأبد؛ فعندما تبدأ هذه الجزيئات الصغيرة بالتصادم والالتحام معاً، يزداد حجمها ووزنها حتى تعجز التيارات الهوائية عن حملها، وحينها فقط تستسلم للجاذبية وتبدأ رحلة الهطول على شكل غيث أو ثلوج.

 

إذن، السحب لا تتحدى قوانين الفيزياء، بل هي تجسيد لحالة مدهشة من “التوازن الدقيق والمستمر” بين ثقل الماء الذي يشدها للأسفل، وقوة الهواء الصاعد الذي يرفعها للأعلى.

التصنيف : منوعات