تأوي الجارة الشمالية إسبانيا، في إطار منظومة الحماية والتسوية القانونية، نحو 10.921 قاصراً مغربياً غير مصحوبين وشباباً سابقين خاضعين لنظام الرعاية، وذلك بحسب أحدث تقرير صادر عن المرصد الدائم للهجرة، نُشر اليوم الجمعة 9 يناير 2026 من طرف وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية.
ويُظهر التقرير أنه إلى غاية 30 شتنبر 2025 كان يوجد في إسبانيا 20.116 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 16 و23 سنة مصنَّفين كقاصرين غير مصحوبين أو كشباب سابقين خاضعين للرعاية، ويتوفرون على تصاريح إقامة سارية المفعول. وتمثل هذه الأرقام زيادة سنوية بنسبة 19,4 في المائة، وارتفاعاً مطلقاً قدره 12.238 شخصاً، أي ما يعادل نمواً بنسبة 155,3 في المائة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أربع سنوات، عقب دخول الإصلاح الذي أُقِرّ في أكتوبر 2021 حيز التنفيذ بموجب المرسوم 903/2021، والذي سهّل الولوج إلى الوثائق القانونية والإقامة النظامية لفائدة هذا الفئة.
وعلى مستوى التوزيع حسب الجنس، تظل المعطيات مستقرة مقارنة بالفصول السابقة. ففي نهاية شتنبر 2025، لا تتجاوز نسبة الفتيات 6 في المائة من مجموع المستفيدين، ما يؤكد أن الظاهرة ذات طابع ذكوري في الغالب.
أما من حيث الجنسيات، فيُبرز التقرير تطوراً لافتاً. فإلى حدود 30 يونيو 2021 كان حاملو الجنسية المغربية يشكّلون 76 في المائة من الإجمالي. وبعد مرور أربع سنوات، ورغم استمرارهم كأكبر مجموعة، تراجع وزنهم النسبي إلى 54 في المائة، أي 10.921 شخصاً منحدرين من المغرب.
ويليهم الشباب القادمون من غامبيا بعدد 2.567 شخصاً (13 في المائة)، ثم الجزائر بـ 2.063 شخصاً (10 في المائة). أما البقية فتتوزع على جنسيات إفريقية وغير إفريقية أخرى بنسب أقل بكثير.
ويؤكد التقرير أن هذا النمو المسجَّل لا يعود فقط إلى وصول حالات جديدة، بل أساساً إلى الآثار التراكمية لإصلاح سنة 2021، الذي أتاح تسوية أوضاع آلاف الشباب الذين كانوا في وضعية إدارية غير نظامية عند بلوغهم سن الرشد. وقد كان لهذا الإجراء أثر مباشر على ولوجهم إلى سوق الشغل، والتكوين، والخدمات الاجتماعية، ما ساهم في تقليص هشاشتهم المرتبطة بعدم الانتظام القانوني.
هكذا، رسّخت إسبانيا موقعها كواحدة من أبرز الدول الأوروبية في مجال استقبال وتسوية أوضاع القاصرين المهاجرين غير المصحوبين، مع استمرار الحضور القوي للشباب القادمين من المغرب، إلى جانب تنوع تدريجي في بلدان الأصل خلال السنوات الأخيرة.