20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

فنزويلا وواقعية القانون الدولي

مارس 30 - 8 يناير 2026

نشر وزير الخارجية البيروفي السابق والمحلل في العلاقات الدولية ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي مقالاً تحليلياً في Mares30 تناول فيه تعاطي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع التطورات الخطيرة في فنزويلا، عقب العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال، الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في عملية وصفها الكاتب بأنها “شبه جراحية” وناجحة.

ويرى رودريغيز ماكاي أن تداعيات العملية أفضت إلى حالة من الغموض والخوف داخل ما يسميه “الترويكا الدمية” التي ما تزال تمسك بمفاصل السلطة في كاراكاس، والمكوّنة من ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس بحكم الأمر الواقع والمكلّفة مؤقتاً بالرئاسة بقرار سريع من المحكمة العليا، وديوسدادو كابيو، وزير الداخلية الذي تعتبره واشنطن الأخطر، إضافة إلى فلاديمير بادرينو، وزير الدفاع وقائد المؤسسة العسكرية، الذي يحمّله الكاتب، مع الآخرين، مسؤولية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وهي الانتهاكات التي على أساسها جرى رفع دعوى بمادورو أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ويؤكد الكاتب، انطلاقاً من مقاربة “الواقعية السياسية” التي يعتمدها في تحليلاته الأكاديمية، أن مجلس الأمن لن يصدر أي قرار ملزم بشأن فنزويلا. ويعزو ذلك إلى وجود حق النقض (الفيتو)، الذي يشكل، بحسب رأيه، أداة أساسية للحفاظ على توازن القوى الدولي. فإصدار أي قرار يتطلب إجماع الدول الخمس دائمة العضوية: الصين والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا، وهو ما يجعل تمرير أي قرار يدين التدخل الأميركي أمراً شبه مستحيل.

ويذهب رودريغيز ماكاي إلى أن الاعتقاد بإمكانية تصويت فرنسا أو بريطانيا لصالح مشروع قرار صيني أو روسي ضد واشنطن ليس سوى “سذاجة سياسية” تكشف جهلاً بآليات إدارة القوة في النظام الدولي. ويقارن ذلك بالاعتقاد أن روسيا قد تصوّت يوماً ما لصالح قرار أميركي أو أوروبي يدين غزواً صينياً محتملاً لتايوان.

وفي الوقت نفسه، يحرص الكاتب على التأكيد أنه لا ينفي أهمية القانون الدولي أو انتهاء صلاحيته، لكنه يوضح أن النظام الدولي لا يُدار بالقانون وحده. فحق النقض، بوصفه امتيازاً حصرياً للدول الخمس الدائمة العضوية، منصوص عليه ضمنياً في المادة 27 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تشترط موافقة جميع الأعضاء الدائمين على القرارات الجوهرية.

ويخلص وزير الخارجية البيروفي السابق إلى أن ميزان القوة العالمي ما يزال بيد الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، أو تلك التي اقتسمت “كعكة السلطة العالمية” بعد حرب 1939، وأن هذا الواقع يجعل الدعوات المتكررة لإصلاح مجلس الأمن، وخاصة ما يتعلق بحق النقض، تصطدم بجدار صلب من المصالح الاستراتيجية، وهو ما يفسر، في نهاية المطاف، عجز المجلس عن اتخاذ موقف حاسم في الملف الفنزويلي.

التصنيف : أمريكا اللاتينية