نشر الكاتب النيكاراغواياني البارز سيرخيو راميريز، الحائز على جائزة ثيربانتس وأحد أبرز الأصوات الأدبية في أميركا اللاتينية، مقال رأي مطوّلاً في صحيفة إلباييس الإسبانية، يوم أمس الأحد، تحت عنوان «انتقال غريب في فنزويلا»، عبّر فيه عن رفضه الصريح للتدخل الأميركي في فنزويلا، محذّراً من غموض المرحلة المقبلة وخطورة ما يجري تسويقه بوصفه «انتقالاً سياسياً».
ويرى راميريز، وهو كاتب يعيش في المنفى وممنوع من دخول نيكاراغوا بسبب معارضته لنظام دانييل أورتيغا، أن العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأميركي لاعتقال نيكولاس مادورو وزوجته تطرح أسئلة مقلقة أكثر مما تقدّم أجوبة، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها دونالد ترامب، والتي بدا فيها وكأنه يتعامل مع فنزويلا كـ«أرض مفتوحة» خاضعة للإدارة الأميركية المباشرة.
ويشير الكاتب إلى أن سرعة اعتقال مادورو، رغم المنظومة الأمنية المشددة التي كان يتباهى بها، تثير شكوكا حول احتمال وجود اختراق داخلي، لكنه يؤكد أن هذه التفاصيل ليست جوهر القضية. فالأخطر، بحسبه، هو إعلان ترامب بوضوح أن الرئيس المنتخب شرعياً، إدمنـدو غونثاليث، الفائز في انتخابات 28 يوليو 2024، ليس ضمن خطط المرحلة المقبلة، رغم أن تلك الانتخابات سُرقت، حسب وصفه، من قبل مادورو، وهو ما تثبته محاضر رسمية محفوظة لدى حكومة بنما.
كما توقف راميريز عند موقف ترامب من زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي قادت المقاومة ضد النظام من داخل البلاد، مبرزاً استخفاف الرئيس الأميركي بدورها واعتباره أنها لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل فنزويلا، في مؤشر واضح، برأي الكاتب، على أن واشنطن لا تراهن على انتقال ديمقراطي حقيقي يستند إلى الإرادة الشعبية.
ويحذّر راميريز من أن ما يجري يندرج ضمن ما يسمى «الملحق الترامبي لعقيدة مونرو»، حيث تعلن الولايات المتحدة نيتها إدارة فنزويلا إلى أجل غير مسمى، بذريعة ضمان «انتقال آمن وعقلاني»، دون أي جدول زمني واضح، ومع تركيز معلن على استعادة السيطرة الكاملة على قطاع النفط.
الأكثر إثارة للقلق، وفق المقال، هو الحديث عن تسليم إدارة المرحلة الانتقالية إلى ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو ووزيرة النفط، وهي شخصية محورية في منظومة الحكم المتهمة بالفساد وتهريب المخدرات. ويتساءل راميريز بسخرية لاذعة: كيف يمكن لنظام يعلن إسقاط «ديكتاتورية المخدرات» أن يسلّم البلاد لرمز أساسي من رموزها، في مشهد يصفه بـ«خلطة غير مفهومة»، مستخدماً التعبير الكاريبي الشهير «أرز مع مانغو».
ويخلص الكاتب إلى أن كل المؤشرات تدل على أن عودة الديمقراطية إلى فنزويلا ليست وشيكة، بل إن البلاد مقبلة على مرحلة غامضة من الوصاية والتدخل، تُدار فيها الموارد النفطية باسم العدالة، بينما تُهمّش السيادة والإرادة الشعبية. وهو وضع يرى فيه راميريز دليلاً جديداً على أن التدخلات الخارجية، حتى عندما ترفع شعارات نبيلة، لا تقود إلا إلى مزيد من الفوضى وغياب الديمقراطية.