19 يونيو 2026 / 23:42

بيت الصحافة

ماكاي: ليتَ تأثير الدومينو يمتدّ إلى نيكاراغوا وكوبا والجزائر

مارس 30 - 4 يناير 2026

نشر موقع مارس 30 في نسخته الإسبانية، اليوم الأحد، مقال رأي للديبلوماسي والكاتب ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، وزير الخارجية السابق لجمهورية البيرو، خصّصه لتحليل ما وصفه بالتحول الحاسم الذي عرفته فنزويلا عقب إخراج نيكولاس مادورو من السلطة ونقله إلى الولايات المتحدة الأميركية لمحاكمته بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والأسلحة، في خطوة اعتبرها الكاتب مفصلية على المستويين الإقليمي والدولي.

الكاتب يستهل مقاله بوصف المشهد العالمي المحيط بهذه التطورات بحالة من الارتباك والتناقض، مشيراً إلى أن أطرافاً كثيرة كانت تنتقد، قبل سقوط مادورو، تردد واشنطن في الحسم، لكنها سارعت بعد تنفيذ العملية إلى إدانة التدخل الأميركي بدعوى خرق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، معتبراً أن هذا الموقف يعكس ازدواجية واضحة في قراءة قواعد القانون الدولي.

ويرى ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي أن الولايات المتحدة استندت في تحركها إلى استثناء قانوني معروف يتمثل في مبدأ الدفاع الشرعي عن النفس، وهو مبدأ يسمو، في حالات محددة، على قاعدة عدم التدخل، ولا يتطلب ترخيصاً دولياً عندما يتعلق الأمر بحماية الأمن القومي وحياة المواطنين، موضحاً أن الإدارة الأميركية بنت سردية قانونية وسياسية متكاملة قدّمت مادورو باعتباره زعيم شبكة إجرامية عابرة للحدود، وليس رئيس دولة يتمتع بشرعية كاملة.

كما يربط الكاتب بين الدفاع الشرعي ومفهوم الأمن الجماعي، معتبراً أن حماية الحياة الإنسانية تمثل قيمة عليا لا يجوز للمجتمع الدولي تجاهلها، حتى في غياب قرار صريح من مجلس الأمن الدولي، لافتاً إلى أن غياب الاحتجاجات الشعبية الواسعة داخل فنزويلا وخارجها شكّل، في نظره، مؤشراً على قبول ما حدث أو على الأقل عدم رفضه جماهيرياً.

وفي ما يخص المرحلة المقبلة، يشدد المقال على ضرورة عودة إدموندو غونثاليث إلى فنزويلا لأداء اليمين الدستورية رئيساً للبلاد، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا يمكنها، ولا ينبغي لها، أن تحكم فنزويلا بشكل مباشر، بل يقتصر دورها على مرافقة السلطة الجديدة إلى حين تثبيت مسار الانتقال السياسي وبناء ديمقراطية كاملة ذات سيادة.

ويتوقف الكاتب عند البعد الإقليمي للأزمة، داعياً إلى مراجعة شاملة لسياسات التعامل مع الهجرة الفنزويلية، عبر الانتقال من منطق الترحيل والطرد إلى بلورة سياسة إقليمية منظمة تتيح عودة الفنزويليين إلى بلدهم في إطار آمن وكريم، معتبراً أن البيرو مطالبة بلعب دور محوري في هذه المرحلة استناداً إلى تجربتها السابقة في دعم المسار الديمقراطي الفنزويلي.

غير أن الخلاصة السياسية الأبرز في المقال جاءت في السطر الأخير، حيث عبّر بوضوح عن أمله في أن يتحول ما جرى في فنزويلا إلى درس سياسي لأنظمة أخرى، قائلاً إن ما حدث لنيكولاس مادورو ينبغي أن يكون عبرة لنيكاراغوا وكوبا والجزائر وغيرها، في إشارة مباشرة إلى رغبته في أن يمتد تأثير ما جرى في كاراكاس كـ«تأثير دومينو» يفتح الباب أمام تحولات سياسية أوسع في عدد من الدول التي تعيش، بحسب رأيه، أوضاعاً مشابهة.

التصنيف : أمريكا اللاتينية تحت مجهر مارس30