20 يونيو 2026 / 00:16

بيت الصحافة

سافر إلى طنجة من دون هاتف محمول..ولن تتخيل ما الذي حدث بعد ذلك

مارس 30 - 1 يناير 2026

طنجة، المدينة المغربية المطلة على مضيق جبل طارق، لا تحتاج إلى هاتف ذكي كي تكشف سحرها للزائر. هكذا تحوّلت تجربة صحافي إسباني قرر السفر إلى طنجة من دون هاتف محمول إلى قصة إنسانية تعكس قوة المدينة، وأمانها، وقدرتها على احتضان الغريب ومساعدته على الاندماج في تفاصيل الحياة اليومية، بعيداً عن التطبيقات والخرائط الرقمية.

الصحافي الإسباني دانييل صوفي اختار التخلي عن الهاتف بدافع “التحرر من الإدمان الرقمي”، وجد نفسه مضطراً إلى العودة إلى أدوات السفر القديمة: الخرائط الورقية، السؤال المباشر، والثقة في الناس. في طنجة، لم يكن ذلك مغامرة خطرة كما يُروَّج أحياناً في بعض المخيلات الأوروبية، بل تجربة كاشفة. فالتنقل داخل المدينة، حتى في أزقة المدينة العتيقة المتشابكة، سرعان ما أصبح أسهل بفضل سيارات الأجرة، ووضوح العناوين، واستعداد السكان لتقديم المساعدة دون تردد. هذا رواه في مقال نشر حديثا في صحيفة “إلباييس” تحت عنوان “سافرتُ إلى طنجة من دون هاتف محمول.. ولن تتخيل ما الذي حدث بعد ذلك”.

ورغم حادثة معزولة في اليوم الأول، انتهت بتدخل امرأة طنجاوية أعادت توجيه السائح الصحافي ورفيقته  وأنقذتهما من موقف مربك، إلا أن التجربة سرعان ما استقرت على صورة مغايرة: مدينة حية، سكانها يقظون، وحسّ التضامن فيها حاضر، خاصة تجاه الزوار. في الأسواق، المقاهي، محلات العصير، وحتى في الفنادق العريقة، مثل فندق المينزه، وجد الزائرون خريطة، كلمة إرشاد، أو ابتسامة تُغني عن شاشة الهاتف.

غياب الهاتف فتح باب التواصل الحقيقي. الحديث مع الناس، خاصة النساء، أعاد للزائر ثقته في اللغة وفي قدرته على التفاعل المباشر. كما أن عدم حمل هاتف ثمين ألغى هاجس السرقة أو الضياع، وسمح بالعيش في اللحظة، وملاحظة البحر، اتجاه الرياح، وإيقاع المدينة اليومي. طنجة، هنا، ليست مجرد وجهة سياحية، بل فضاء للتجربة الإنسانية، حيث يمكن للزائر أن يضيع قليلاً ليجد نفسه أكثر.

القصة تكشف أيضاً صورة أخرى للمغرب: بلد يمكن السفر فيه بأمان، حتى دون أدوات العصر الرقمية، حيث لا تزال العلاقات الإنسانية، والسؤال في الشارع، والاعتماد على الآخر، عناصر فاعلة في الحياة اليومية. وهي رسالة مهمة في زمن تُختزل فيه المدن أحياناً في الصور النمطية أو التحذيرات الجاهزة.

في النهاية، عاد السائح إلى إسبانيا، وأعاد تشغيل هاتفه، واكتشف أن العالم لم يتوقف في غيابه، وأن معظم “الضرورات العاجلة” لم تكن في الحقيقة عاجلة. أما طنجة، فقد بقيت في الذاكرة كمدينة يمكن أن تعلّم زائرها درساً بسيطاً وعميقاً: أحياناً، لكي ترى المكان حقاً، عليك أن ترفع رأسك عن الشاشة. كثيرون في عالمنا اليوم لا يرون المكان حقا.

التصنيف : المغرب