19 يونيو 2026 / 23:37

بيت الصحافة

أربع قرارات حاسمة في السياسة الخارجية لدولة البيرو عام 2026

مارس 30 - 1 يناير 2026

نشر وزير خارجية البيرو السابق، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، اليوم الخميس، مقال رأي في صحيفة مارس 30 تحت عنوان «السياسة الخارجية للبيرو في 2026»، قدّم فيه قراءة مباشرة للوضع الدبلوماسي للبلاد، داعياً حكومة رئيس الجمهورية خوسيه خيري، الذي لم يتبقّ من ولايته سوى سبعة أشهر، إلى اتخاذ أربع قرارات وصفها بالعاجلة والحاسمة، وعدم تركها إلى الحكومة المقبلة التي ستتولى مهامها في 28 يوليوز 2026.

وأكد الكاتب أن أولى هذه الخطوات تتمثل في طيّ ملف اللاجئة السياسية بيتسي تشافيز، عبر منحها وثيقة المرور الآمن لمغادرة البلاد نحو المكسيك، مبرزاً أن البيرو ملزم بذلك قانونياً بموجب اتفاقية اللجوء الدبلوماسي لسنة 1954، وكذلك دستور 1993. وشدد على أن أي تأخير في هذا القرار أو تحميل الحكومة المقبلة مسؤوليته لا ينسجم، حسب تعبيره، مع منطق الدولة ولا مع المسؤولية السياسية المطلوبة من السلطة القائمة.

أما القرار الثاني، فيتعلق، بحسب رودريغيز ماكاي، بضرورة التفاعل السريع والإيجابي مع خطوة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية القاضية باعتبار البيرو «حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي». ودعا في هذا السياق وزارة الخارجية البيروفية إلى العمل على ترتيب لقاء رفيع المستوى بين الرئيس خوسيه خيري ورئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، معتبراً أن هذا التقارب يحمل بعداً استراتيجياً مهماً، خاصة في ظل التوازنات الدولية الراهنة والعلاقة مع الصين. واعتبر أن تعزيز الحضور البيروفي في واشنطن يرسخ صورة دولة ذات سيادة تمارس تعددية دولية متوازنة، دون ارتهان أو تبعية لأي طرف.

وفي النقطة الثالثة، توقف وزير الخارجية السابق عند الزيارة المرتقبة للرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاست إلى ليما، مطالباً الرئيس البيروفي بإبلاغه بشكل واضح وحازم رفض البيرو لأي إجراءات ترحيل جماعي للمهاجرين الفنزويليين غير النظاميين نحو الحدود مع البيرو. واعتبر الكاتب أن معالجة ملف الهجرة داخل التراب التشيلي تظل مسؤولية سيادية لتشيلي وحدها، ولا يمكن تحميل البيرو تبعاتها، محذراً من تحويل المناطق الحدودية بين البلدين إلى نقطة توتر إنساني وأمني.

أما القرار الرابع والأكثر إثارة للجدل، فيتعلق بدعوة صريحة إلى الانسحاب من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، المعروفة بميثاق سان خوسيه، استناداً إلى المادة 78 التي تتيح ذلك. واعتبر رودريغيز ماكاي أن هذه الخطوة ستفتح المجال أمام إدراج عقوبة الإعدام في التشريع البيروفي، خصوصاً في قضايا اغتصاب الأطفال التي تفضي إلى الوفاة، في ظل ما وصفه بالموجة المتصاعدة للجريمة وانعدام الأمن في البلاد. وذكّر بأن هذا الطرح سبق أن أُثير من طرف الرئيسة السابقة دينا بولوارتي، كما عبّر الرئيس الحالي خوسيه خيري عن دعمه له عندما كان رئيساً للبرلمان، داعياً إلى الانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة القرار.

ويخلص كاتب المقال إلى أن الظرفية الدقيقة التي تمر بها البيرو، داخلياً وخارجياً، تفرض قرارات جريئة وسريعة في السياسة الخارجية، معتبراً أن التردد أو التأجيل لم يعد خياراً ممكناً، وأن الدولة مطالبة بإظهار الحزم والوضوح في الدفاع عن مصالحها وسيادتها في محيط إقليمي ودولي شديد التقلب.

التصنيف : أمريكا اللاتينية