20 يونيو 2026 / 04:09

بيت الصحافة

الطريق الجزائرية تستنفر الأجهزة الأمنية والاستخبارات الإسبانية

مارس 30 - 1 يناير 2026

بدأ تحوّل مسارات الهجرة غير النظامية نحو الجزائر يثير قلقاً متزايداً لدى الحكومة الإسبانية وأجهزة الأمن والاستخبارات، في ظل ارتفاع عدد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى جزر البليار، رغم الانخفاض الكبير المسجّل في إجمالي أعداد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا خلال سنة 2025، وذلك بحسب تقرير مطوّل نشرته صحيفة إلباييس الإسبانية.

ووفقاً لمصادر من وزارة الداخلية الإسبانية نقلت عنها الصحيفة، فإن تشديد المراقبة في السنغال، حيث يتم اعتراض أكثر من 70 في المائة من قوارب الهجرة، إضافة إلى اتفاقيات التعاون التي أبرمتها إسبانيا والاتحاد الأوروبي مع عدد من الدول الإفريقية، أدّت إلى تحويل تدريجي لمسار الهجرة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء نحو طرق جديدة، أبرزها الطريق الجزائرية. هذه الطريق لم تعد تنطلق أساساً من وهران، بل من العاصمة الجزائر، وتتجه مباشرة نحو جزر بيتيوس، ما يجعلها مساراً “أكثر ملاءمة” بالنسبة للمهاجرين.

ويفسّر هذا التحول كون جزر البليار الجهة الوحيدة التي سجّلت ارتفاعاً في عدد الوافدين، بنسبة بلغت 27 في المائة، مع وصول 7.295 شخصاً خلال سنة 2025، في وقت تراجعت فيه الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا عبر البحر والبر معاً بنسبة 40 في المائة، وهو أكبر انخفاض منذ سنة 2019. وتشير المصادر ذاتها إلى أن المهاجرين في الجزائر لا يزالون يجدون فرص عمل مؤقتة قبل محاولة العبور إلى أوروبا، ما يعزّز جاذبية هذه الطريق، في وقت بدأت فيه الهجرة تثير بدورها قلقاً متزايداً داخل الجزائر نفسها.

ويبرز التقرير أيضاً أن مهاجرين من مالي والصومال، بدأت أعدادهم تظهر بشكل أوضح في إسبانيا، يعتمدون بشكل متزايد على الطريق الجزائرية، وهي ظاهرة يُتوقع أن تتعزز خلال سنة 2026. كما ساهمت السياسات الأكثر تشدداً التي تعتمدها إيطاليا في مجال الهجرة، إلى جانب اتفاقياتها مع دول إفريقية، في دفع جزء من تدفقات الهجرة نحو غرب البحر الأبيض المتوسط.

ورغم هذا التراجع العددي، تؤكد المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة أن انخفاض أعداد الواصلين إلى جزر الكناري وشبه الجزيرة الإيبرية لا يعني تراجع المعاناة الإنسانية. فقد وصل إلى إسبانيا خلال 2025 ما مجموعه 35.935 مهاجراً عبر طرق غير نظامية، بينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، خصوصاً في جزر الكناري، ومعظمهم من جنسية مالية.

وتُعد الطريق البحرية بين الجزائر وجزر البليار من أخطر المسارات بسبب طول الرحلة وصعوبتها، في وقت لا تزال فيه حوادث الغرق وفقدان الأرواح في البحر واقعاً مأساوياً، وفق معطيات منظمات متخصصة.

وتخلص صحيفة إلباييس إلى أن إسبانيا، باعتبارها إحدى البوابات الرئيسية للهجرة نحو أوروبا، تواجه واقعاً متغيراً تتحول فيه مسارات الهجرة باستمرار تبعاً لإجراءات المراقبة والاتفاقيات الدولية، ما يجعل الطريق الجزائرية أحد أبرز بؤر القلق والمتابعة لدى السلطات الإسبانية في السنوات المقبلة.

التصنيف : المغرب