20 يونيو 2026 / 05:38

بيت الصحافة

ماكاي: هكذا تدار “السلطة” في عالم مضطرب ومتعدد الأقطاب

مارس 30 - 31 ديسمبر 2025

نشر وزير الخارجية البيروفي الأسبق ميغيل أنخيل رودريغيث ماكاي مقال رأي في صحيفة مارس 30، تناول فيه مفهوم السلطة في النظام الدولي، في سياق عالمي يطغى عليه التوتر والصراعات مع اقتراب نهاية عام 2025، مقدماً قراءة فكرية وسياسية عميقة لطبيعة القوة وحدودها وتحولاتها.

ويرى الكاتب أن السلطة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، هي القدرة على السيطرة واتخاذ القرار، وهي الهدف الذي تسعى إليه جميع الدول، وإن لم تكن كلها قادرة على امتلاكها. ويوضح أن انتشار السلطة بين عدد كبير من الدول، كما هو الحال داخل الأمم المتحدة التي تضم 193 دولة، يجعلها نسبية وأقل تأثيراً، وهو ما يفسر سباق القوى الكبرى نحو تركيز النفوذ وعدم تقاسمه على نطاق واسع.

ويؤكد رودريغيث ماكاي أن القانون الدولي بطبيعته أفقي ولا يعترف بسلطة مركزية عليا، ما يجعل احتكار القوة أمراً بالغ الصعوبة، ويكرس ما وصفه بالطابع “اللاسلطوي الراقي” للنظام الدولي، حيث لا توجد دولة أكثر أهمية قانونياً من غيرها، رغم التفاوت الواقعي في النفوذ.

وفي تحليله للتحولات الجيوسياسية، يشير الكاتب إلى أن العالم يتجه اليوم نحو تعدد الأقطاب، مع تراجع فكرة السلطة المطلقة. غير أنه يذكّر بأن التاريخ الإنساني عرف في الغالب عوالم أحادية القطب، ولم يشهد الثنائية القطبية إلا في مناسبتين: الأولى خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر مع إسبانيا والبرتغال، والثانية خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

ويتوقف المقال عند دور مجلس الأمن الدولي، حيث تتمركز القوى الخمس الكبرى الدائمة العضوية: الصين، الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة وروسيا. ووفق الكاتب، فإن توزيع النفوذ داخل هذا المجلس يهدف أساساً إلى منع اختلال ميزان القوة بين هذه الدول، إذ تمتلك جميعها السلطة لكنها ترفض أن ينفرد أحدها بتفوق حاسم على الآخرين.

ويشدد رودريغيث ماكاي على أن جوهر السلطة يكمن في القدرة على الاحتفاظ بها، وهو توصيف سياسي أكثر منه قانوني، غالباً ما يُساء فهمه. فمن الدول من تلجأ إلى استراتيجيات قاسية للحفاظ على السلطة بأي ثمن، مستشهداً بحالة نيكولاس مادورو في فنزويلا، بينما تعتمد دول أخرى أساليب مختلفة لانتزاعها، بغض النظر عن مشروعية هذه الوسائل من عدمها، لأن معيار الشرعية يفقد أهميته من منظور القوة، وإن ظل حاضراً في القانون الدولي.

وفي بعده الفلسفي، يوضح الكاتب أن السلطة في السياسة العالمية لا تُدار بمنطق الأخلاق، أو أن الأخلاق تصبح هامشية عندما يتعلق الأمر بتحقيق الأهداف الكبرى. فالسلطة، في نظره، ليست لا أخلاقية، لكنها “غير أخلاقية” بمعنى أن الأخلاق ليست معيارها الأساسي، إذ تُقاس نتائجها بما يتحقق من مصالح لا بما يُصنّف أخلاقياً كخير أو شر.

ويخلص المقال إلى أن الصراع على السلطة أمر طبيعي في العلاقات الدولية، وعلى الدول التي تعيش في محيط النفوذ أن تمتلك القدرة على الاستيعاب والمرونة والقدرة على التحمل. كما يؤكد أن السلطة ليست أبدية، بل دورية ومتقلبة، وهي حقيقة يجب أن تضعها جميع الدول نصب أعينها في عالم سريع التحوّل تتعدّد فيه موازين القوّة.

التصنيف : المغرب