20 يونيو 2026 / 04:27

بيت الصحافة

قائد أوركسترا تنزانيا أمام المغرب.. أرجنتيني دخل المملكة صغيراً ويريد الخروج كبيراً

مارس 30 - 31 ديسمبر 2025

تحمل المشاركة التاريخية لمنتخب تنزانيا في دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 اسماً بارزاً على دكة البدلاء، هو المدرب الأرجنتيني ميغيل أنخيل غاموندي، البالغ من العمر 59 سنة، الذي لم يكتف بصناعة إنجاز غير مسبوق مع منتخب «تايفا ستارز»، بل يواجه المنتخب المغربي وهو مسلّح بمعرفة عميقة وتجربة طويلة في كرة القدم المغربية، البلد الذي شكّل محطة محورية في مساره المهني.

المدرب الأرجنتيني غاموندي يصنع التاريخ مع منتخب تنزانيا في كأس إفريقيا»، بعد أن تولّى مهمة الإشراف على هذا المنتخب بصفة مؤقتة في نونبر الماضي، وتمكّن خلال أقل من شهر من تحقيق إنجاز تاريخي، تمثل في قيادة تنزانيا إلى التأهل لأول مرة في تاريخها إلى دور ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم. فبعد الهزيمة أمام نيجيريا بنتيجة 2-1، تعادل المنتخب التنزاني أمام كل من أوغندا وتونس بنتيجة 1-1، ما مكّنه من التأهل ضمن أفضل المنتخبات المحتلة للمرتبة الثالثة، ليضرب موعداً الآن مع المنتخب المغربي.

لكن بعيداً عن هذا النجاح الظرفي، يكتسي لقاء المغرب دلالة خاصة بالنسبة لميغيل غاموندي. فالمدرب الأرجنتيني يعرف المغرب من الداخل، ويعرف أنديته وخصوصيات محيطه الكروي ومستوى التنافسية العالية التي تميّزه. وتعود علاقته بالمملكة إلى مطلع سنوات الألفين، حين كان عضواً في الطاقم التقني لنادي الوداد الرياضي كمساعد للمدرب أوسكار فيلوني خلال موسم 2002-2003، وهو موسم تاريخي تُوّج فيه الفريق الأحمر بلقبي كأس العرش وكأس إفريقيا للأندية الفائزة بالكؤوس.

وفي سنة 2015 عاد غاموندي إلى المغرب للإشراف على تدريب حسنية أكادير، وهو الفريق الذي سبق له تدريبه لأول مرة سنة 2007، وظل مرتبطاً به لسنوات. ففي ماي 2015، عاد غاموندي إلى حسنية أكادير بعد تتويجه بلقبي البطولة والكأس في جنوب إفريقيا رفقة نادي ماميلودي صنداونز. غير أن مسيرته مع الفريق السوسي انتهت في نونبر 2019، بعد إقالته عقب نهائي كأس العرش، في واقعة حظيت بتغطية واسعة.

وبدل أن يدفعه ذلك إلى الابتعاد عن الساحة الكروية المغربية، عاد غاموندي في دجنبر 2019 إلى مدينة الدار البيضاء، حيث عُيّن مديراً رياضياً لنادي الوداد الرياضي بعقد يمتد لثلاث سنوات ونصف. وخلال حفل تقديمه الرسمي، عبّر المدرب الأرجنتيني عن اعتزازه بالعودة إلى نادٍ سبق أن اشتغل داخله، مؤكداً طموحه في المساهمة في إعادة هيكلة النادي وتطويره على المستوى الاحترافي، من خلال الإشراف على السياسة الرياضية والتكوين والتنسيق التقني. حدث الطلاق مع الوداد لكن بالشقاق الودي.

هذا المسار يفسّر لماذا لا يُعد اسم ميغيل غاموندي غريباً عن الساحة الكروية المغربية. فهو ليس مدرباً عابراً ولا يجهل السياق المحلي، بل اشتغل مع لاعبين مغاربة، وخاض مباريات في ملاعب المملكة، ويعرف جيداً حجم الضغط الذي يرافق المنتخب الوطني. وهو ما يجعل مواجهة المغرب وتنزانيا أكثر من مجرد مباراة في ثمن النهائي، بل لقاءً بين أسود الأطلس ومدرب يفهم جيداً منظومة كرة القدم المغربية.

من جهته، أبرزت صحيفة «كلارين» الأرجنتينية، في مقالها «مدرب أرجنتيني يصنع التاريخ في كأس إفريقيا للأمم: ميغيل غاموندي، مدرب تنزانيا الذي وصل قبل شهر وقادها إلى ثمن النهائي»، المنشور بتاريخ 30 دجنبر 2025، هذا المسار الخاص لمدرب تشرّب كرة القدم الإفريقية، بخبرة تمتد لأكثر من عقدين في المغرب وتونس وجنوب إفريقيا ودول إفريقية أخرى، مدرب جعل من إفريقيا بيته الكروي، ويواجه اليوم من دكة بدلاء تنزانيا واحداً من أكبر عمالقة القارة الذين يعرفهم جيداً. إنه المغرب، يقولون في بلاد مارادونا وميسي.

وهكذا، عندما يدخل منتخب تنزانيا أرضية الملعب لمواجهة المغرب، فلن يكون تحت قيادة مدرب غريب عن الخصم، بل تحت إشراف مدرب أرجنتيني يعرف كرة القدم المغربية من الداخل وكان جزءاً من تاريخها الحديث، وهو ما يضفي بعداً خاصاً على مواجهة تحمل في الأصل الكثير من الرمزية ضمن منافسات كأس إفريقيا للأمم.

التصنيف : المغرب