أكد المحلل الرياضي زكرياء الخنوس أن المنتخب الوطني أخفق في أول اختبار شبه حقيقي له، بعدما ظهر بعقم هجومي واضح وعجز عن إيجاد حلول فعالة أمام منتخب مالي منظم تكتيكيا، استطاع مجاراة الضغط وكسر إيقاع اللعب في فترات حاسمة من المباراة.
وأوضح الخنوس لصحيفة “مارس 30” أن المنتخب الوطني دخل اللقاء بضغط عال في مناطق الخصم بحثا عن التسجيل المبكر، غير أن هذا التوجه سرعان ما فقد فعاليته، بعدما نجح المنتخب المالي في الخروج بالكرة وتكسير نسق اللعب، بل وفرض ضغطه في وسط الميدان بدفاع متوسط شرس، ما أجبر العناصر الوطنية على الاعتماد على الكرات الطويلة في اتجاه مهاجم معزول، وهو ما خلق التسرع والارتباك وغياب الحلول الجماعية.
وكشف أن الهدف الوحيد في الشوط الأول جاء من ركلة جزاء إثر مجهود فردي، دون أن يعكس تفوقا هجوميا حقيقيا.
وفي تحليله لأطوار الشوط الثاني، كشف الخنوس أن المنتخب الوطني ظهر بأداء مخيب للآمال، حيث غابت الحلول الهجومية، وبدا البطء واضحاً في بناء اللعب، مع سوء في التمركز أدى إلى نوع من العشوائية، خاصة في الافتكاك العكسي.
وأوضح أن المنتخب المالي استغل هذه الثغرات، ووجد مساحات واسعة في وسط الميدان، خصوصاً في الجهة اليسرى، في ظل لا مركزية الصيباري ودخوله للعمق للعب بين الخطوط، إضافة إلى صعود أنس للمساندة الهجومية، ما جعل تلك الجبهة نقطة استهداف واضحة انتهت بالحصول على ركلة جزاء بعد خطأ دفاعي.
وأكد المحلل الرياضي أن رد فعل الطاقم التقني لم يكن في مستوى انتظارات المتابعين، مبرزا أن التغييرات التي أقدم عليها المدرب كانت غير منطقية وتعكس قراءة غير دقيقة لسير اللقاء، خاصة بإخراج براهيم دياز، الذي اعتبره من أفضل العناصر في الشوط الأول ومصدرا أساسيا للخطورة والإزعاج لدفاع الخصم، في وقت كان المنتخب في أمسّ الحاجة لهدف الفوز.
وكشف الخنوس أن هذه المباراة عرت مجموعة من العيوب البنيوية داخل المنتخب الوطني على مستوى الخطوط الثلاثة، نتيجة اختيارات غير موفقة في التشكيلة، وغياب دراسة دقيقة لنقاط قوة وضعف الخصم، بداية من الدفاع الذي ارتكب أخطاء سهلة، مروراً بوسط ميدان يغلب عليه الطابع الدفاعي ويفتقر للمرونة والانسيابية، وصولا إلى خط هجوم معزول وعقيم.
وأكد زكرياء الخنوس على ضرورة تصحيح الأخطاء في قادم المباريات، ومنح الفرصة لبعض اللاعبين القادرين على تقديم الإضافة منذ البداية، إلى جانب التحلي بالشجاعة للاستغناء عن بعض الأسماء، مع إيجاد حلول هجومية متنوعة ورفع نسق اللعب، مشدداً على أن المنتخب لم يسدد من خارج منطقة الجزاء ولم يستفد بالشكل المطلوب من الكرات الثابتة، رغم أنه لا يزال في سباق المنافسة، ما يجعل هذه المواجهة فرصة حقيقية لمراجعة الذات وتصحيح المسار.