تحولت الجلسة العامة لمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إلى محطة توتر سياسي غير مسبوقة، بعدما فجرت طريقة تعاطي الحكومة مع التعديلات البرلمانية على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة أزمة حادة داخل المؤسسة التشريعية، انتهت بانسحاب جماعي لفرق المعارضة.
فبعد انطلاقة هادئة للجلسة، تميزت بالمصادقة بالإجماع على عدد من النصوص التشريعية المرتبطة بقطاع العدل، سرعان ما تبدل المشهد السياسي داخل القاعة، مباشرة عقب تقديم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، لمشروع قانون الصحافة، حيث طفت إلى السطح خلافات عميقة بين الحكومة والمعارضة.
وسارعت مكونات المعارضة الخمس، المتمثلة في الفريق الحركي، والفريق الاشتراكي، وفريق الاتحاد المغربي للشغل، ومجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إضافة إلى ممثلي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إلى طلب نقاط نظام متتالية، ما اضطر رئاسة المجلس إلى تعليق الجلسة.
ورغم المساعي التي قادها رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، خلال اجتماع مغلق ضم رؤساء الفرق، بهدف تجاوز الخلاف والعودة إلى منطق التوافق واحترام مقتضيات النظام الداخلي، إلا أن المواقف ظلت متصلبة، ولم تنجح محاولات التهدئة في ردم هوة الخلاف.
ومع استئناف الجلسة، أعلن نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل، باسم مكونات المعارضة، قرار الانسحاب النهائي من أشغال الجلسة العامة، معتبرا أن الاستمرار في مناقشة مشروع قانون رفضت الحكومة إدخال أي تعديل عليه يفرغ العمل البرلماني من مضمونه، ومتهما السلطة التنفيذية بإشهار فيتو شامل في وجه 130 تعديلا تقدمت بها فرق المعارضة.
وبرر المتدخلون هذه الخطوة بكون المشروع، في صيغته الحالية، من شأنه تعميق الانقسام داخل الجسم الصحافي، بدل الإسهام في تنظيم المهنة وضمان استقلاليتها، مؤكدين أن منطق الإقصاء الذي طبع مسار المناقشة يقوض مبدأ الشراكة بين السلط.
ورغم مغادرة مقاعد المعارضة، واصل مجلس المستشارين أشغاله وفق المساطر القانونية المعمول بها، حيث استمرت الأغلبية في عرض التعديلات المقدمة، وجرى التصويت على جميعها بالرفض، في مشهد أثار الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وفي ختام الجلسة، صادق المجلس بالأغلبية على مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة دون إدخال أي تعديل، ما يعني عدم إحالته مجددا على مجلس النواب في قراءة ثانية، ليطوى بذلك فصل تشريعي مثير للجدل، ترك أسئلة مفتوحة حول حدود التوافق التشريعي ومستقبل العلاقة بين الحكومة والمعارضة داخل البرلمان.