توفيق سليماني
أسفرت الانتخابات الجهوية التي جرت يوم أمس الأحد في جهة إكستريمادورا غرب إسبانيا عن زلزال سياسي حقيقي، عنوانه الأبرز السقوط المدوي للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني PSOE، مقابل صعود لافت لليمين واليمين المتطرف، وتقدم محدود لليسار الجهوي المحلي، في سياق وطني يتسم بتآكل الثقة في الحكومة المركزية وتراكم الفضائح داخل الحزب الحاكم.
ووفق النتائج شبه النهائية، حلّ الحزب الشعبي Partido Popular في المرتبة الأولى بحصوله على 29 مقعداً من أصل 65، جامعاً نحو 228.300 صوت، أي ما يعادل 43,18 في المئة من الأصوات، بزيادة مقعد واحد فقط مقارنة بانتخابات 2023، لكنه بقي على بُعد أربعة مقاعد من الأغلبية المطلقة، ما يجعله عملياً رهين تحالف برلماني لتشكيل الحكومة الجهوية.
أما الخاسر الأكبر فكان الحزب الاشتراكي، الذي تراجع بشكل حاد من 28 مقعداً في 2023 إلى 18 مقعداً فقط في هذه الانتخابات، بخسارة عشرة مقاعد دفعة واحدة، بعدما حصل على حوالي 136.017 صوتاً بنسبة 25,72 في المئة، في واحدة من أسوأ نتائجه التاريخية في معقله التقليدي بإكستريمادورا، وهو تراجع ربطته وسائل الإعلام الإسبانية مباشرة بسلسلة الفضائح المالية والأخلاقية التي هزّت الحزب، إضافة إلى قضايا تحرش جنسي وتداعيات أداء الحكومة الاشتراكية على المستوى الوطني.
في المقابل، سجّل حزب اليمين المتطرف فوكس Vox اختراقاً قوياً للمشهد السياسي الجهوي، بعدما ضاعف تقريباً تمثيليته البرلمانية، منتقلاً من 5 إلى 11 مقعداً، بحصوله على 89.360 صوتاً، أي 16,9 في المئة من الأصوات، ليصبح رقماً حاسماً في معادلة الحكم بالجهة، وورقة ضغط أساسية على الحزب الشعبي في أي تحالف مقبل.
النقطة المضيئة الوحيدة في هذا المشهد القاتم لليسار تمثلت في تحسن أداء اليسار الجهوي المحلي متحدون من أجل إكستريمادورا Unidas por Extremadura، الذي رفع رصيده إلى 7 مقاعد مقابل 4 في الانتخابات السابقة، بحصوله على أكثر من 54 ألف صوت بنسبة 10,25 في المئة، في مؤشر على تمسك جزء من الناخبين بخيار يساري بديل عن الحزب الاشتراكي التقليدي.
وتُظهر الأرقام الواردة في النتائج أن انهيار الاشتراكيين لم يكن ظرفياً، بل شمل عدداً من المدن الكبرى، من بينها ميريدا وباداخوث وكاسيريس، حيث تراجع الحزب إلى مراتب غير مسبوقة، في وقت بدا فيه صعود فوكس مرتبطاً بخطاب احتجاجي متشدد، استفاد من مناخ السخط السياسي والأزمات المتراكمة داخل الحزب الاشتراكي والحكومة الإسبانية.
بهذه النتائج، تدخل إكستريمادورا مرحلة سياسية جديدة عنوانها هيمنة اليمين، وضعف اليسار التقليدي، وصعود اليمين المتطرف كلاعب مركزي، في مشهد يعكس تحولات أعمق في الخريطة السياسية الإسبانية قبل استحقاقات إسبانية مقبلة يبدو أنها تقترب أكثر من أي وقت مضى.