19 يونيو 2026 / 22:10

بيت الصحافة

اليمين واليمين المتطرف يفوزان بالانتخابات الجهوية بإكستريمادورا

مارس 30 - 22 ديسمبر 2025

أسفرت الانتخابات الجهوية في إكستريمادورا عن فوز واضح لمعسكر اليمين، في نتيجة سياسية تعكس تحولاً عميقاً في موازين القوى داخل واحدة من أهم القلاع التاريخية لليسار الإسباني. فقد تصدر الحزب الشعبي Partido Popular النتائج، لكنه فشل في بلوغ الأغلبية المطلقة، ما جعله رهيناً بتحالف محتمل مع فوكس Vox، الحزب اليميني المتطرف الذي خرج من هذه الانتخابات أقوى من أي وقت مضى.

وحصل الحزب الشعبي على 29 مقعداً، متقدماً بمقعد واحد فقط مقارنة بالانتخابات السابقة، غير أن هذا التقدم ظل غير كافٍ للحكم منفرداً، إذ يحتاج إلى دعم «فوكس» الذي حقق قفزة كبيرة بانتزاعه 11 مقعداً، بعدما كان يملك خمسة فقط. هذا الصعود السريع حوّل الحزب اليميني المتطرف إلى رقم صعب في تشكيل الحكومة الجهوية، ورسّخ موقعه كقوة سياسية حاسمة لا يمكن تجاوزها.

في المقابل، مني الحزب الاشتراكي الحاكم في إسبانيا PSOE بهزيمة قاسية، وُصفت في الصحافة الإسبانية بـ«الانهيار التاريخي»، بعدما تراجع إلى 18 مقعداً، خاسراً عشرة مقاعد دفعة واحدة. وتؤكد هذه النتائج حجم التآكل الذي أصاب القاعدة الانتخابية للاشتراكيين في إكستريمادورا، الإقليم الذي ظل لعقود معقلاً تقليدياً لهم، قبل أن ينتقل اليوم بوضوح إلى معسكر اليمين.

اللافت في هذا الاستحقاق ليس فقط فوز الحزب الشعبي، بل الطابع البنيوي لصعود «فوكس»، الذي لم يعد مجرد حزب احتجاجي أو قوة هامشية، بل أصبح شريكاً محتملاً في الحكم، وقادراً على فرض شروطه السياسية والبرامجية. فقد أظهرت النتائج أن خطاب الحزب المتشدد، خاصة في قضايا الهوية والهجرة والأمن، نجح في استقطاب شرائح واسعة من الناخبين، حتى في مناطق كانت تُعد بعيدة تقليدياً عن اليمين المتطرف.

وتشير هذه التطورات إلى أن إكستريمادورا لم تعد استثناءً داخل المشهد السياسي الإسباني، بل أصبحت جزءاً من موجة أوسع تشهدها عدة أقاليم، حيث يتقدم اليمين، ويتعزز نفوذ اليمين المتطرف، على وقع تراجع اليسار وتآكل رصيده الاجتماعي والسياسي. كما تعكس النتائج ضغطاً متزايداً على القيادات الاشتراكية في مدريد، في ظل تنامي المخاوف من انتقال هذا الزلزال الانتخابي إلى استحقاقات وطنية مقبلة.

بهذا المعنى، لا تمثل انتخابات إكستريمادورا مجرد تغيير في المشهد السياسي الجهوي، بل تشكل مؤشراً سياسياً قوياً على تحول أعمق في الخريطة الحزبية الإسبانية، حيث بات صعود «فوكس» حقيقة سياسية راسخة، وورقة حاسمة في يد اليمين التقليدي، سواء في الحكم الجهوي والمحلي أو في إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة.

التصنيف : اسبانيا