يفتتح المنتخب الوطني المغربي، اليوم الأحد على الساعة الثامنة مساء، مشواره في كأس إفريقيا للأمم 2025 بمواجهة منتخب جزر القمر، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في مباراة تحمل أكثر من بعد رياضي، وتأتي في سياق وطني وإنساني خاص، تتقاطع فيه الفرحة مع الألم، والأمل مع الذاكرة القريبة للأحداث الصعبة التي عاشها المغاربة خلال الأيام الأخيرة.
المباراة الافتتاحية للعرس الإفريقي تتزامن مع أجواء من “أمطار الخير” التي عمّت عدداً من مناطق المملكة، وكسَت الثلوج المرتفعات الجبلية، في مشهد رمزي يختلط فيه البعد الطبيعي بالمعنى المعنوي لانطلاقة جديدة، كما تأتي بعد ثلاثة أيام فقط من تتويج المنتخب الوطني المحلي بلقب كأس العرب في قطر عقب فوزه على المنتخب الأردني، وهو إنجاز أعاد الروح والفخر لكرة القدم المغربية ورفع منسوب التطلعات الجماهيرية.
في المقابل، لا تنفصل هذه المواجهة عن السياق الإنساني المؤلم الذي عاشه المغاربة مؤخراً، في أعقاب الفيضانات الاستثنائية التي ضربت مدينة آسفي، وحادث انهيار عمارة بفاس، وهي فواجع خلّفت حزناً عميقاً في الوجدان الجماعي، وجعلت من كرة القدم، مرة أخرى، متنفساً نفسياً وفضاءً جماعياً للتماسك والأمل.
الجماهير المغربية تدخل هذه الأمسية الكروية وهي متعطشة لفرحة جديدة، لا باعتبارها مجرد فوز في مباراة افتتاحية، بل كرسالة رمزية تعيد بعض التوازن بعد أيام ثقيلة، وتؤكد أن كرة القدم، في مثل هذه اللحظات، تتجاوز حدود المنافسة لتلامس مشاعر الناس وتطلعاتهم.
وبين طموح البداية القوية في البطولة القارية، والرغبة الشعبية في لحظة بهجة جماعية، يخوض “أسود الأطلس” مباراة الافتتاح وهم محمّلون بآمال وطن كامل ينتظر بداية تليق بمغرب التنظيم والطموح والقدرة على تحويل اللحظة الصعبة إلى طاقة إيجابية.