أكد ميغيل أنخل رودريغيز ماكاي، وزير خارجية جمهورية البيرو السابق، أن سنة 2025 شكّلت محطة مفصلية في مسار قضية الصحراء المغربية، بعد اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797 (2025)، الذي كرّس مبدأ الحكم الذاتي باعتباره الأساس الواقعي والوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية.
وأوضح رودريغيز ماكاي، في مقال تحليلي نشرته النسخة الإسبانية من موقع Mares30، أن المغرب، ومنذ المسيرة الخضراء سنة 1975، انتهج مساراً سلمياً ومسؤولاً في استرجاع أقاليمه الجنوبية، معتمداً على الشرعية التاريخية والقانونية، ومواجهاً في المقابل مناورات الجزائر وجبهة البوليساريو، اللتين اعتبر أنهما ظلّتا خارج تطلعات الساكنة الصحراوية، وتسعيان إلى عرقلة أي حل واقعي للنزاع.
وسجّل وزير الخارجية البيروفي السابق أن قرار مجلس الأمن الصادر في 31 أكتوبر 2025 جاء ثمرة مسار دبلوماسي طويل قاده المغرب بثبات، وبتوجيه مباشر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزاً أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، المقدمة إلى الأمم المتحدة سنة 2007، حظيت باعتراف دولي متزايد لكونها مقترحاً جاداً وذا مصداقية وواقعياً، وهو ما انعكس بوضوح في الصياغة النهائية للقرار الأممي.
وأشار الكاتب إلى أن الدعم الدولي المتنامي لمغربية الصحراء تُرجم عملياً من خلال فتح عدد من الدول قنصلياتها في مدينتي العيون والداخلة، بالأقاليم الجنوبية للمملكة، إلى جانب الدعم السياسي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في كسب ثقة المجتمع الدولي داخل الإطار الأممي.
واعتبر رودريغيز ماكاي أن المغرب، وهو يطوي صفحة 2025 دون أي نزعة انتصارية، يدرك أن ما تحقق على مستوى الأمم المتحدة يشكل قاعدة صلبة للمرحلة المقبلة، التي يفترض أن تنخرط فيها الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الجزائر وجبهة البوليساريو، بروح حسن النية والالتزام بمبدأ الحلول السلمية للنزاعات، الذي يُعد من قواعد القانون الدولي الآمرة.
وفي هذا السياق، حذّر وزير خارجية البيرو السابق من أن استمرار الجزائر في سياسة العرقلة قد يؤدي إلى مزيد من عزلتها إقليمياً ودولياً، في وقت يشهد فيه المغرب تعزيزاً متواصلاً لمكانته في محيطه المغاربي والإفريقي والدولي، مشيراً في المقابل إلى تراجع نفوذ جبهة البوليساريو، في ظل بروز فاعلين صحراويين جدد يحظون بمشروعية متزايدة على الساحة الدولية.
وخلص المقال إلى أن سنة 2026 ستكون سنة ترسيخ المسار السياسي الذي رسمه قرار مجلس الأمن 2797، على أساس الواقعية والتوافق، مؤكداً أن مبادرة الحكم الذاتي باتت اليوم الإطار الأكثر صلابة وقابلية للتنفيذ من أجل طيّ هذا النزاع الإقليمي بشكل نهائي، بما يخدم الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية.