19 يونيو 2026 / 22:11

بيت الصحافة

منتدى دولي بمجلس النواب يؤكد أن النهوض بالرياضة في المغرب رهين بالتكوين والحكامة والإعلام القوي

مارس 30 - 19 ديسمبر 2025

احتضن مجلس النواب المغربي، يوم أمس الجمعة، المنتدى الدولي حول الرياضة، الذي نظم في إطار تقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008-2020، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبمشاركة وزراء ومسؤولين ومهنيين وخبراء وفاعلين رياضيين وإعلاميين من المغرب وخارجه، حيث شكلت الجلسة الافتتاحية لحظة مركزية لتشخيص واقع الرياضة الوطنية واستشراف آفاقها المستقبلية باعتبارها رافعة للتنمية وحقاً مجتمعياً وإحدى أدوات الإشعاع الدولي للمملكة.

وفي افتتاح أشغال المنتدى، أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المغربي، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار الاختصاص الدستوري للبرلمان المتعلق بتقييم السياسات العمومية، مبرزاً أن الرسالة الملكية السامية المؤطرة للمناظرة الوطنية للرياضة سنة 2008 شكلت خريطة طريق حقيقية للنهضة الرياضية الوطنية، قائمة على توسيع الممارسة الرياضية، ودمقرطتها، وتعزيز الحكامة والتكوين والتمويل والبنيات التحتية، مؤكداً أن ما تحقق من إنجازات في ألعاب القوى وكرة القدم ورياضات أخرى لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية وتخطيط وإرادة سياسية، وأن الرياضة أضحت اليوم أداة للتنمية البشرية، والتلاحم الوطني، والإشعاع القاري والدولي للمملكة، داعياً إلى أن تساهم خلاصات هذا المنتدى في إغناء تقرير تقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة، بما يواكب الطموح الملكي لجعل الرياضة إحدى الرافعات الأساسية للتنمية الشاملة بالمغرب.

وفي كلمة باسم الحكومة المغربية، أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن الرياضة الوطنية، خاصة الأولمبية منها، ما تزال تعاني من نقائص بنيوية، مشدداً على ضرورة تجويد المنظومة الرياضية الوطنية عبر مراجعة الإطار القانوني وتعزيز الحكامة الرياضية، وتفعيل الجهوية كمدخل أساسي للنهوض بالرياضة من خلال إحداث هيئات جهوية وأقطاب للتميز الرياضي، مع تكثيف الجهود لاكتشاف المواهب وتأطيرها، مبرزاً أن الحكومة تعمل على ترجمة الطموح الملكي في المجال الرياضي إلى واقع ملموس على الأرض.

من جهته، شدد فيصل العرايشي، رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، على أن بناء نخبة رياضية حقيقية يمر حتماً عبر تعزيز التكوين داخل المدارس والمؤسسات التعليمية، وكذا تكوين المسؤولين داخل العصب والأندية والجامعات الرياضية، مذكراً بأن أغلب هؤلاء متطوعون، ومبرزاً أن الدول المتقدمة رياضياً تعتمد اليوم على الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض نشر هذه الثقافة داخل المنظومة الرياضية الوطنية، مع التأكيد على أن الرياضة ليست مجرد تدريب بدني، بل منظومة قيم وأخلاق، حيث إن الرياضي الجيد هو مواطن صالح، مضيفاً أن نصف الرياضة ممارسة والنصف الآخر صناعة أحلام وقيم وتعايش وتقاسم للتجارب، وداعياً إلى إحداث مراكز مفتوحة يومياً لتهيئة النخب الرياضية، ومؤكداً في السياق ذاته أنه لا يمكن بناء رياضة قوية دون إعلام رياضي قوي ومكوَّن.

أما البطلة الأولمبية العالمية نوال المتوكل، فقد أكدت أن نجاح التجارب الرياضية عالمياً يرتبط بوضوح الرؤية الاستراتيجية، مشيرة إلى أن الرياضة لا يمكن اختزالها في الإنجازات فقط، بل هي حق أساسي يساهم في الضمان الاجتماعي، والتعايش، وبناء شخصية الفرد، مثمنة أدوار الأطر والصحافيين والجماعات الترابية والرياضيين والرياضيات باعتبارهم الدعامة الحقيقية للمنظومة، ومؤكدة أن المغرب يتوفر على رأسمال بشري رياضي مهم يتعين توظيفه لجعل الرياضة رافعة للتنمية المستدامة وتعزيز الإشعاع الدولي للمملكة، مع توجيه التوفيق للمنتخب الوطني في استحقاقاته المقبلة وللمغرب في تنظيم كأس إفريقيا.

وفي كلمة  ألقاها بالنيابة عنه ممثل مؤسسة “المغرب 2030”، شدد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، على أن التكوين يوجد في صلب أولويات تطوير كرة القدم الوطنية، وهو ما تجسد في مركب أكاديمية السادس لكرة القدم ومراكز الأندية، مبرزاً أن المغرب يحقق مكاسب حتى قبل انطلاق المباريات من خلال الحضور القوي للمدربين المغاربة في النهائيات، مع الاعتراف بأن بلوغ المثالية لم يتحقق بعد، لكن لا يمكن إنكار حجم المنجزات المتراكمة، خاصة في سياق تنظيم كأس العالم وكأس إفريقيا، مؤكداً أن كرة القدم أصبحت تساهم في خلق القيمة المضافة وفي التشغيل.

من جانبه، اعتبر ممثل منظمة اليونسكو أن احتضان المغرب للتظاهرات الرياضية الكبرى، من كؤوس عالم وكأس إفريقيا، ليس وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط استراتيجي بعيد المدى، مشدداً على أن الطموح المشترك يجب أن يتجاوز حدود الملاعب نحو تمكين الشباب وتقليص الفوارق بين الفتيات والفتيان، مع ضرورة إدماج هذه التظاهرات ضمن استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بالرياضة.

التصنيف : المغرب