20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

جرعة أوكسجين لرئيس الحكومة الإسبانية وسط دخان خانق

مارس 30 - 19 ديسمبر 2025

في وقت يمر فيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز بأحد أكثر مراحله السياسية تعقيداً وحساسية، جاءت معطيات التشغيل لتمنحه متنفساً ثميناً وهدية سياسية مع اقتراب عطلة نهاية السنة. فقد أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن سوق الشغل يختتم سنة 2025 بأرقام قوية تعزز سردية الصمود الاقتصادي، في مقابل هشاشة واضحة على المستوى السياسي.

وحسب الأرقام المحينة، سجلت منظومة الضمان الاجتماعي الإسبانية إضافة أكثر من نصف مليون منخرط جديد منذ بداية سنة 2025، ليبلغ عدد المنتسبين 21.864.699 شخصاً في السلسلة المعدّلة موسمياً إلى حدود منتصف دجنبر. ويعكس هذا الرقم دينامية إيجابية مستمرة، إذ جرى تسجيل 501.292 منصب شغل جديد خلال السنة الجارية، وهو رقم يفوق ما تحقق خلال الفترة نفسها من سنة 2024.

وخلال آخر اثني عشر شهراً، ارتفعت وتيرة التشغيل بـ516.814 منصباً، وهو مستوى ينسجم مع المعدلات المسجلة قبل جائحة كوفيد-19 وبعدها، ما يعزز خطاب الحكومة حول متانة سوق العمل. كما تشير المعطيات إلى أن عدد المنخرطين في الضمان الاجتماعي ارتفع بأكثر من مليون شخص منذ دجنبر 2023، وبـ1,57 مليون منذ دجنبر 2022، أي قبل دخول إصلاح سوق الشغل حيز التنفيذ.

وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، اعتبرت أن هذه الأرقام تؤكد “الصحة الجيدة لسوق العمل الإسباني”، مشددة على أن البلاد لم تشهد من قبل مستويات تشغيل بهذا الحجم، سواء من حيث العدد أو من حيث جودة مناصب الشغل. وعلى مستوى السلسلة اليومية، تجاوز عدد المنخرطين عتبة 21,9 مليون شخص في بعض أيام شهر دجنبر، وهو مستوى رمزي قوي يعزز الثقة في المؤشرات الاقتصادية.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية سياسية مضاعفة، إذ تصدر في سياق بالغ التوتر بالنسبة لرئيس الحكومة الإسبانية، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة من المعارضة، وارتدادات قضايا فساد وتحرش جنسي يُشتبه في تورط مقربين منه فيها، إضافة إلى تصدع التحالف البرلماني عقب توتر العلاقة مع الحزب الانفصالي “معاً من أجل كتالونيا”.

في هذا المناخ المشحون، تبدو أرقام التشغيل بمثابة طوق نجاة مؤقت، يمنح سانشيز وحكومته هامشاً من المناورة السياسية، ويتيح لهم الدفاع عن حصيلة اجتماعية واقتصادية إيجابية في مواجهة خطاب معارض يراهن على إنهاك السلطة التنفيذية. وبينما تستمر العاصفة السياسية، يبقى سوق الشغل الورقة الأقوى التي يتمسك بها رئيس الحكومة الإسبانية مع اقتراب نهاية سنة استثنائية بكل المقاييس.

التصنيف : اسبانيا