تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات مؤثرة توثق لحظات إنسانية من قلب فاجعة فيضانات آسفي، حيث تحولت منصات الفضاء الرقمي إلى ساحة تضامن واسعة، عكست تلاحم المغاربة في مواجهة المحن، وأعادت إلى الواجهة قيم التكافل التي تميز المجتمع المغربي في اللحظات العصيبة.
في لحظة اختبر فيها المغاربة مرة أخرى معنى التضامن الحقيقي، تحولت فاجعة فيضانات آسفي إلى مشهد إنساني نابض بالعطاء، فبمجرد انتشار أخبار الكارثة وهول الصدمة التي خلفتها السيول الجارفة، سارعت فعاليات جمعوية ومبادرات مدنية من داخل المدينة وخارجها إلى التحرك بشكل عاجل، في سباق مع الزمن للتخفيف من معاناة المتضررين الذين باغتتهم المياه داخل منازلهم ومحلاتهم دون سابق إنذار.
وكانت الجمعيات المحلية بمدينة آسفي في طليعة المتدخلين، إذ انتقلت إلى المناطق المتضررة حاملة ما تيسر من مشروبات ساخنة ومواد غذائية أساسية. ومع إطلاق نداءات إنسانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تفاعل المواطنون بشكل واسع، حيث انهالت المساعدات العينية التي شملت الحليب، الشاي، الخبز، الزبدة، الزيت ومواد أخرى، في مشهد جسد عمق روح الإحسان المتجذرة لدى المغاربة.
وخلال ساعات قليلة، استفاد الآلاف من هذه المبادرات التضامنية، وسط توافد متواصل للمتضررين منذ الساعات الأولى من الصباح. ولم يقتصر هذا الجهد الإنساني على جمعية واحدة، بل انخرطت فيه مجموعة من الفاعلين الجمعويين والمبادرات التطوعية، حيث توحدت الجهود لتأمين أكبر قدر ممكن من الدعم، في ظل وضع نفسي صعب لسكان صدمتهم قوة الفيضان غير المسبوقة.
الصدمة كانت مضاعفة، خاصة وأن مدينة آسفي اعتادت في سنوات سابقة على فيضانات محدودة يمكن التحكم فيها، غير أن ما حدث هذه المرة فاق كل التوقعات. فقد اقتحمت المياه الأزقة والمنازل، وبلغ منسوبها في بعض الأحياء ما بين مترين إلى ثلاثة أمتار، بل وتجاوز ذلك في محيط باب الشعبة، مخلفة خسائر جسيمة في المحلات التجارية التي فقد أصحابها سلعهم ومصادر رزقهم في لحظات.
وفي خضم هذا الدمار، برز الوجه المشرق للمجتمع المغربي، حيث شارك شباب وشيوخ، رجال ونساء، في عمليات التطوع وتوزيع المساعدات، كما ساهم أجانب مقيمون بدورهم بمبادرات رمزية، تعبيرًا عن التضامن الإنساني الذي تجاوز كل الحدود.