20 يونيو 2026 / 00:15

بيت الصحافة

اليمين المتطرف يصل إلى الحكم في التشيلي واليسار يتهاوى

مارس 30 - 15 ديسمبر 2025

أكدت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في التشيلي، التي جرت يوم أمس الأحد، حدوث تحول سياسي عميق في البلاد نحو اليمين، بعد فوز مرشح اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست، زعيم الحزب الجمهوري، بنسبة 58,2 في المائة من الأصوات، مقابل 41,8 في المائة حصلت عليها جانيتّي خارا، مرشحة الحزب الشيوعي وكتلة «الوحدة من أجل التشيلي» الحاكمة.

ومع فرز 99,97 في المائة من صناديق الاقتراع، حصد كاست 7.254.850 صوتاً، موسعاً بشكل حاسم الفارق مقارنة بالدورة الأولى، ومكرساً فوزاً واضحاً أنهى عملياً فرص مشروع اليسار واليسار الراديكالي، اللذين تمكنا من بلوغ الجولة الثانية والحاسمة بعد دورة أولى اتسمت بالتشظي والاستقطاب الحاد.

ولا تمثل هزيمة جانيتّي خارا مجرد إخفاق لترشيح شيوعي في السباق النهائي نحو قصر «لا مونيدا»، بل تعكس أيضاً استنزاف مشروع سياسية انطلقت مع احتجاجات 2019 واستمر في ظل حكومة الرئيس غابرييل بوريتش، في سياق تحوّل أولويات الناخبين بشكل واضح نحو قضايا الأمن والنظام العام والهجرة ومكافحة الجريمة المنظمة.

وتعزز معطيات المشاركة هذا التحليل السياسي للنتائج، إذ بلغت نسبة المشاركة نحو 85 في المائة، وهي نسبة شبه مطابقة للدورة الأولى، ما يعني أن فوز كاست لا يمكن تفسيره بالعزوف عن التصويت، بل بانتقال واسع للأصوات من اليمين التقليدي والتيارات الليبرالية المتشددة، إلى جانب تراجع جزئي في تعبئة القاعدة الانتخابية التقدمية. كما يشير الارتفاع الملحوظ في الأصوات الملغاة والبيضاء خلال الجولة الثانية إلى وجود تصدعات داخل معسكر اليسار وعجزه عن توحيد قاعدته الاجتماعية بشكل كامل.

ويؤكد هذا الفوز ما كان متوقعاً بعد الجولة الأولى، حيث دخلت قوى اليمين جولة الإعادة موحّدة، في حين وصلت إليها قوى اليسار منقسمة وفي موقع دفاعي. وقد استفاد كاست من الدعم العلني لشخصيات سياسية بارزة مثل إيفلين ماتي ويوهانس كايزر، إضافة إلى تصويت عقابي ضد الحكومة، في وقت لم تنجح فيه خارا في توسيع قاعدتها الانتخابية نحو الوسط السياسي، رغم خطابات الاعتدال والدفاع عن الديمقراطية.

وعلى الصعيد الدولي، جرى الاعتراف بالعملية الانتخابية على أنها تشاركية وديمقراطية وسلمية، مع صدور رسائل تهنئة من هيئات دولية، من بينها الأمم المتحدة في التشيلي، التي أشادت بسير الاقتراع في أجواء طبيعية. كما سارعت جانيتّي خارا إلى الإقرار بالنتائج وتهنئة الرئيس المنتخب علناً، مؤكدة احترامها للمسار المؤسساتي ولإرادة الناخبين.

وبهذا الفوز، يصبح خوسيه أنطونيو كاست رئيساً جديداً للتشيلي، فاتحاً مرحلة سياسية جديدة عنوانها تغيير واضح في التوجه العام للبلاد، سيكون له أثر ليس فقط على السياسات الداخلية، ولا سيما في ملفات الأمن والهجرة والإصلاحات الاجتماعية، بل أيضاً على موقع التشيلي ودورها الإقليمي في أميركا اللاتينية، في ظل تراجع حكومات اليسار وصعود الخيارات المحافظة واليمينية المتطرفة في عدد من دول المنطقة.

التصنيف : أمريكا اللاتينية