ينطبق المثل الإسباني المأثور «تمطر فوق مبلل» llueve sobre mojado على الوضع الذي تعيشه الجارة الشمالية عمومًا، والحكومة الإسبانية بقيادة الاشتراكي بيدرو سانشيز على وجه الخصوص، خلال الأيام الأخيرة. وإذا أردنا أن نكون أكثر دقة، فيمكن توصيف ما يجري عربيًا بالمثل القائل: زادَ الطِّينَ بِلَّةً.
فإلى جانب الأزمة السياسية الحادة التي تعيشها إسبانيا بسبب قضايا فساد مالي وملفات تحرش جنسي تورّط فيها مقربون من رئيس الحكومة وداخل الحزب الاشتراكي، يبرز الآن تحدٍّ صحي جديد قد تكون له انعكاسات اقتصادية ومجالية، في سياق يتّسم أصلًا بضعف الحكومة الإسبانية التي يقودها بيدرو سانشيز، والمثقلة بملفات فساد وشكاوى تتعلق بالتحرش الجنسي، كما ذكرت سلفا، وهشاشة الائتلاف الحكومي الذي يواجه صعوبات كبيرة في ضمان الاستقرار البرلماني. وفي خضم هذا المناخ المتأزم، تأتي التأكيدات الرسمية بظهور حالات جديدة من داء طاعون الخنازير، لتضيف عنصرًا آخر يزيد من تعقيد التدبير الحكومي ويقوّض مصداقية السلطة التنفيذية.
وأعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتغذية التابعة للحكومة الإسبانية تسجيل نفوق ثلاثة خنازير برية إضافية بسبب الطاعون الإفريقي للخنازير، جرى رصدها في محيط أول بؤرة للمرض ببلدية سيردانيولا ديل فاليس، في إقليم برشلونة، ليرتفع بذلك عدد الحيوانات البرية المصابة إلى 16 حالة منذ بداية تفشي المرض، وفق نتائج التحاليل التي أنجزها المختبر المركزي للطب البيطري بمدينة ألخيتي في جهة مدريد.
وأوضحت السلطات الإسبانية أنه جرى تحليل 115 جثة إضافية لحيوانات عُثر عليها نافقة في الوسط الطبيعي، وكذلك على الطرقات والسكك الحديدية داخل المنطقة المصابة ومحيطها، دون تسجيل إصابات جديدة. ورغم ذلك، تمّ تفعيل جهاز ميداني واسع يضم أعوان الغابات التابعين لحكومة كتالونيا، ووحدة الطوارئ العسكرية، وشرطة موسوس ديسكوادرا، وخدمة حماية الطبيعة التابعة للحرس المدني، إلى جانب الشرطة المحلية، وذلك للقيام بعمليات البحث، ومراقبة الولوج غير المصرح به، وتعقيم المركبات والأشخاص.
وفي الوقت ذاته، يواصل الأطباء البيطريون الرسميون في كتالونيا مراقبة 55 ضيعة فلاحية تقع داخل نطاق 20 كيلومترًا، وتُعد من المناطق الأعلى خطرًا، حيث لا تزال هذه الضيعات خالية من المرض حتى الآن. كما تشدد الإدارتان المركزية والجهوية على ضرورة الحفاظ على مستوى عالٍ من اليقظة، وتعزيز إجراءات السلامة الصحية، سواء داخل الضيعات أو في صفوف الخنازير البرية.
وقد أدى هذا التفشي كذلك إلى إحداث لجنة علمية استشارية عقدت اجتماعها الأول، على أن تقدم في غضون شهر ونصف تقريرًا أوليًا يتناول الأسباب المحتملة لدخول الفيروس، وتطوره، ونجاعة التدابير المعتمدة لاحتوائه. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الحكومة الإسبانية احتواء أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الإشكالات السياسية والمؤسساتية، والآن الصحية، بما يؤكد أن الأزمات في إسبانيا تتراكم، وأن المطر يواصل الهطول فوق أرض مبتلة أصلاً.