نشر وزير الخارجية الأسبق لجمهورية البيرو، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي، مقال رأي في النسخة الإسبانية لصحيفة مارس30، دعا فيه بشكل صريح الحكومة البيروفية إلى عدم تجاهل العرض الذي قدّمه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، والقاضي بمنح البيرو صفة “حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي – الناتو”، معتبراً أن رفض هذا العرض سيكون «خطأً استراتيجياً جسيماً» في لحظة دولية دقيقة تتسم بتصاعد التنافس بين واشنطن وبكين في أمريكا اللاتينية.
وأوضح ماكاي أن دعوة ترامب ليست مجرد اقتراح عابر أو خطوة رمزية، بل فرصة استراتيجية حقيقية يجب التعامل معها بواقعية سياسية، مؤكداً أن الارتباط بالقوة المهيمنة عالمياً لا يمكن أن ينتج عنه سوى مكاسب للبيرو، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الجيوسياسي، داعياً حكومة الرئيس البيروفي خوسيه خيري إلى إدراك عمق هذا التحول وعدم التفريط فيه.
وانتقد وزير الخارجية الأسبق ما وصفه بالانحراف المتزايد في السياسة الخارجية البيروفية خلال السنوات الأخيرة نحو الصين، مشيراً إلى أن هذا الميل الأحادي لا يخدم دولة “طرفية” مثل البيرو، ولا ينسجم مع منطق التوازن في العلاقات الدولية. ولفت إلى أن البيرو لا تقع ضمن المجال الحيوي أو منطقة النفوذ الجيوسياسي للصين، محذراً من أن الدول التي ترهن خياراتها لقوة واحدة غالباً ما تتحول، وفق نظريات العلاقات الدولية، إلى دول تابعة أو “دول دمى”، تفقد هامشها الاستراتيجي مقابل مصالح خارجية بحتة.
وأكد ماكاي أن العلاقات بين الدول لا تُبنى على الصداقة، بل على المصالح المتبادلة، وهو ما يفسر – بحسب رأيه – سعي واشنطن إلى تعزيز حضورها في البيرو لسببين رئيسيين أولهما الاستقرار الاقتصادي الذي تتمتع به البلاد، رغم الفوضى السياسية المتواصلة، حيث لا تولي الولايات المتحدة أهمية كبيرة لعدد الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم خلال السنوات التسع الماضية بقدر ما يهمها احترام المسار الدستوري واستمرارية الدولة وفق قواعد اللعبة السياسية المنصوص عليها في الدستور البيروفي. وأشار في هذا السياق إلى أن واشنطن رحّبت بتولي الرئيس خوسيه خيري مهامه، ليس بدافع سياسي، بل لأن وصوله إلى السلطة تم وفق آلية دستورية واضحة، واصفاً ذلك بأنه “درس نموذجي في الواقعية السياسية”.
أما السبب الثاني، فيرتبط – حسب الكاتب – بطبيعة العلاقة غير المتوازنة التي تربط البيرو بالصين، خاصة في ما يتعلق باستغلال الموارد المعدنية، وهو ما تعتبره الولايات المتحدة تطوراً غير مقبول داخل مجال نفوذها الجيوسياسي المباشر. وشدد ماكاي على أن “ذكاء الدولة” يفرض على ليما قبول التحالف الذي يطرحه ترامب، لما يحمله من رسائل استراتيجية واضحة إلى بكين مفادها وضع حد لحالة “الاستحواذ” الصيني، دون أن يعني ذلك الدخول في مواجهة مباشرة أو تبني سياسة عدائية.
وختم وزير الخارجية الأسبق مقاله بالتأكيد على أن قبول هذا العرض سيجعل الصين أكثر احتراماً للمصالح الجيوسياسية البيروفية، ولن يدفعها إلى ردود فعل انتقامية، لأن أهدافها الاقتصادية في البلاد تحققت إلى حد كبير، داعياً صناع القرار في ليما إلى استثمار اللحظة الدولية الراهنة بذكاء، وتعزيز موقع البيرو ضمن توازنات دولية قائمة على التعددية وعدم الارتهان لقوة واحدة.