20 يونيو 2026 / 00:14

بيت الصحافة

استراتيجيات جديدة تعيد رسم مستقبل تعلم اللغات بجامعة الحسن الأول بسطات

مارس 30 - 12 ديسمبر 2025

لبنى بلقاسم*

في إطار سعيها الدائم إلى تحديث منظومة التكوين الجامعي وتعزيز الانفتاح على المقاربات البيداغوجية الحديثة، نظّمت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الأول بسطات، صباح يوم أول أمس الأربعاء، محاضرة علمية تحت عنوان: «استراتيجيات التعلم الذاتي في اكتساب اللغات الحية»، شكلت محطة أكاديمية متميزة جمعت بين التكوين النظري والتوجيه التطبيقي.

وقد استضافت الكلية بهذه المناسبة الأكاديمية الكاتب والمترجم المغربي سعيد بنعبد الواحد، الذي حظي باستقبال رسمي من لدن نائب رئيس الجامعة المكلف بالبحث العلمي، عبد العالي إيدر، حيث رحّب به باسم رئيس الجامعة، عبد اللطيف مكرم، وأطلعه على الرؤية الاستراتيجية التي تعتمدها الجامعة في مجال تعليم اللغات وتعزيز البحث العلمي والانفتاح الأكاديمي.

كما تميّز افتتاح هذا اللقاء بإلقاء الكاتب العام للكلية، عبد الغني الكون، كلمة باسم عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، رحّب فيها بالضيف وبالحضور، مؤكداً على أهمية هذه المبادرات العلمية في تجويد التكوين الجامعي، وتعزيز جسور التواصل بين البحث العلمي والممارسة البيداغوجية.

التعلم الذاتي… رافعة أساسية لاكتساب اللغات

في مداخلته العلمية، قدّم المترجم والباحث سعيد بنعبد الواحد عرضاً معمقاً تناول فيه مفهوم التعلم الذاتي بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لاكتساب اللغات الحية في العصر الحديث، مشيراً إلى أن التحولات الرقمية المتسارعة فرضت نموذجاً جديداً في التعلم، يقوم على استقلالية المتعلم وقدرته على إدارة مساره المعرفي بوعي ومسؤولية.

وتوقف المحاضر عند مجموعة من الاستراتيجيات العملية التي تمكّن المتعلّم من تطوير مهاراته اللغوية خارج الزمن البيداغوجي الرسمي، من أبرزها: الاستماع المنتظم للإذاعات والبودكاست والوسائط السمعية؛
القراءة الحرة للكتب والمقالات والنصوص الأدبية؛ الاستعانة بالقواميس الورقية والرقمية؛ واعتماد التقييم الذاتي في تتبع التقدم وتقويم الأداء.

كما شدد على أن التعلم الذاتي لا يلغي دور الأستاذ، بل يقوم على تكامل إيجابي بين التأطير الأكاديمي والمبادرة الفردية، بما يضمن بناء كفايات لغوية راسخة وقابلة للتوظيف داخل المحيطين العلمي والمهني.

حضور أكاديمي مميز وتفاعل طلابي وازن

وقد شهد اللقاء حضوراً نوعياً لعدد من دكاترة الجامعة من مختلف التخصصات، من بينهم نجلاء قنيطرات، فاطمة الزهراء الجمري، أنس بنإشو، مريم بن منان، إدريس ولد الحاج، إبراهيم أزوغ، سعد بولحنان، صلاح بن حمو، زهرة الغالبي، سعيد أوجيل، إضافة إلى الفاضلي.

كما عرفت المحاضرة مشاركة طلابية وازنة عكست الاهتمام المتزايد باستراتيجيات التعلم الذاتي، وما تتيحه من آفاق لتجويد التعلمات وتحسين الكفاءات اللغوية وبناء شخصية متعلم مستقل ومبادر.

تنظيم محكم ونقاش علمي غني

وقد تولّت الباحثة فاطمة لحسيني تنسيق وتسيير هذا اللقاء العلمي، حيث أدارت الجلسة، أتاح للطلبة فرصة طرح أسئلتهم ومناقشة تجاربهم في تعلم اللغات، مما أضفى على اللقاء دينامية علمية وتواصلاً مباشراً بين الطلبة والمحاضر.

وفي ختام اللقاء، أجمع الحاضرون على القيمة العلمية والبيداغوجية العالية لهذا النشاط، وعلى أهمية إدماج استراتيجيات التعلم الذاتي ضمن التكوينات الجامعية باعتبارها خياراً استراتيجياً لمواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال تعلم اللغات.

وتندرج هذه المحاضرة ضمن الدينامية المتجددة التي تعرفها جامعة الحسن الأول، وتجسّد حرصها على ترسيخ ثقافة التميز، وتعزيز استقلالية المتعلم، والانفتاح على رهانات التعليم في زمن التحول الرقمي.

التصنيف : ثقافة