20 يونيو 2026 / 03:01

بيت الصحافة

الجزائر.. مصدر إزعاج لإسبانيا

مارس 30 - 9 ديسمبر 2025

تُسجّل إسبانيا تغييرًا ملحوظًا في مسارات الهجرة غير النظامية عبر البحر، وفقًا لآخر بيانات صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، والتي تُظهر انخفاضًا كبيرًا في عدد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى الجارة الشمالية عبر مضيق جبل طارق وعبر الطريق الأطلسية نحو جزر الكناري، في مقابل ارتفاع واضح في عدد القوارب القادمة من الجزائر باتجاه جزر البليار.

ويؤكد التقرير المؤقت، إلى غاية 30 نونبر، انخفاضًا إجماليًا بنسبة 43,7% بفضل التعاون العملياتي بين مدريد وعدة دول إفريقية، وعلى وجه الخصوص مع المغرب وموريتانيا والسنغال، وهو ما قلّص بشكل ملحوظ عدد الرحلات المتجهة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية وإلى أرخبيل الكناري.

وقد تراجع الهجرة غير النظامية إلى شبه الجزيرة بنسبة 8,7%، فيما سجلت جزر الكناري انخفاضًا تاريخيًا بلغ 59,4% نتيجة الدوريات المشتركة والعمليات البحرية المموّلة من قبل إسبانيا، إلى جانب اتفاقيات ثنائية تتعلق بضبط الحدود ومحاربة الشبكات الإجرامية.

غير أن هذا المنحى الإيجابي بالنسبة للحكومة الإسبانية يطغى عليه النمو المتواصل للطرقات الجزائرية، والتي جعلت من جزر البليار مركزًا جديدًا للهجرة في غرب البحر المتوسط، حيث ارتفعت نسبة الوافدين إليه بـ28,3% مقارنة مع العام الماضي، إلى جانب زيادة قدرها 17,3% في عدد القوارب المرصودة، الأمر الذي يشير إلى تعزيز عمل الشبكات السرية في الجزائر، وهي دولة تفتقر إلى آليات التعاون الأمني مع إسبانيا، على عكس الرباط ونواكشوط.

ويُعيق غياب التنسيق بين مدريد والجزائر إمكانية السيطرة على هذا المسار الصاعد، الذي يعتمد على انطلاق سريع من سواحل وهران ومستغانم، حيث تنشط قوارب سريعة ومجموعات محترفة في التهريب غير النظامي، مستغلة ثغرات في الوصول إلى مياه البليار، التي تخضع لرقابة أقل مقارنة بالمسارات الأطلسية أو مضيق جبل طارق.

وبالنسبة لحكومة بيدرو سانشيز، تُعد الجزائر تحديًا استراتيجيًا جديدًا، إذ إن النجاح المحقق مع المغرب وموريتانيا لا ينعكس على وسط البحر المتوسط، حيث يفرض هذا الضغط المتزايد على إسبانيا البحث عن حلول في سياق دبلوماسي معقد يتسم بتوترات في مجال الطاقة وغياب اتفاقيات لإعادة القبول.

التصنيف : اسبانيا