20 يونيو 2026 / 00:12

بيت الصحافة

قضية الصحراء.. درس مغربي إسباني في السلام والتكامل

مارس 30 - 6 ديسمبر 2025

قال وزير الخارجية السابق في جمهورية البيرو، ميغيل أنخيل رودريغيز ماكّاي، إن إسبانيا والمغرب قدّما خلال الأيام الأخيرة «درساً في سياسة الدولة الحقيقية»، بعد الاجتماع الذي جمع في مدريد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ورئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، وما نتج عنه من توقيع سلسلة من الاتفاقيات التي تعكس ما وصفه بـ«اللحظة الاستثنائية» في العلاقات الثنائية بين البلدين.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة Mares30 بنسختها الإسبانية اليوم السبت، أبرز ماكّاي أن مدريد أعادت للمرة الثانية، بعد سنة 2022، التأكيد الصريح على دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 إلى منظمة الأمم المتحدة، معتبراً أن الجديد في هذه المرحلة هو أن هذا الدعم بات يستند بوضوح إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي «أرْسى مسار الحل السياسي النهائي على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وأوضح الوزير البيروفي السابق أن القرار الأممي الأخير لم يكتفِ بترسيخ خيار الحكم الذاتي كحل نهائي، بل وضعه في سياق قانوني واضح وصريح، يقوم على «سيادة المغرب التاريخية والقانونية على أقاليمه الجنوبية، وعلى الإرادة الحرة للسكان الصحراويين أنفسهم»، الأمر الذي اعتبره ماكّاي تتويجاً للتراكم الدبلوماسي الذي حققه المغرب بقيادة الملك محمد السادس.

ورأى الدبلوماسي البيروفي أن مستوى التقارب بين الرباط ومدريد اليوم «لم يعد مجرد تقارب ظرفي أو اقتصادي»، بل تحول إلى إرادة سياسية عليا جمعت بين قائدي البلدين منذ اجتماع أبريل 2022 بالرباط. وأشار في هذا السياق إلى الدور الحاسم لوزيري الخارجية، ناصر بوريطة وخوسيه مانويل ألباريس، واللذين وصفهما بـ«المهندسين التنفيذيين» لهذه المرحلة الجديدة، بعد لقاءاتهما المكثفة التي قال إنه شارك في بعضها أو تابعها عن قرب خلال مهامه الرسمية.

واعتبر ماكّاي أن انعكاسات هذا التقارب تتجاوز الإطار الثنائي، مشيراً إلى أن المغرب وإسبانيا، ومعهما البرتغال، يستعدون لتنظيم كأس العالم 2030 باعتباره «تجسيداً لإرادة جماعية تقودها ثلاث دول تعمل بعقلية شراكة لا تعرف العقبات». ورأى أن هذا التعاون الرياضي يعكس في العمق «شراكة سياسية باقية»، هدفها النهائي هو إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وفي المقابل، وجّه الوزير البيروفي السابق انتقادات واضحة لأسلوب تعامل الجزائر مع الملف، معتبراً أنها «أصبحت أكثر عزلة بسبب تمسكها بخيارات عقيمة»، وما سماه «الرهان الفاشل على جبهة البوليساريو». ودعا الجزائر إلى مراجعة مواقفها و«الجلوس إلى الواقع الجديد الذي تفرضه إرادة السلام والتكامل بين إسبانيا والمغرب»، مؤكداً أن الفرص الجيوسياسية والاقتصادية التي يفتحها هذا التحول قد يشترك الجميع في الاستفادة منها إذا تم التخلي عن منطق العداء.

وختم ماكّاي بالقول إن «الوقت قد حان لإنهاء النزاع بشكل نهائي عبر الحكم الذاتي المغربي»، مؤكداً أن المنطقة تنتقل اليوم من مرحلة النزاعات إلى مرحلة التكامل، وأن قرار 2797 يشكل «منعطفاً تاريخياً لا يجوز تجاهله». وأضاف أن المغرب لم يعد فقط دولة مركزية في شمال إفريقيا، بل «رابط استراتيجي بين الأطلسي وأوروبا وإفريقيا، بما يمنح الحل المغربي بعداً دولياً يتجاوز حدود الإقليم».

التصنيف : اسبانيا الصحراء