20 يونيو 2026 / 04:25

بيت الصحافة

ولعلو لـ”مارس 30”: غياب البرلمانيين يُفرغ المؤسسة التشريعية من مضمونها

مارس 30 - 6 ديسمبر 2025

أكد المحلل السياسي والأستاذ في العلاقات الدولية عبد الحفيظ ولعلو أن ظاهرة غياب عدد كبير من النواب والمستشارين عن الجلسات البرلمانية ليست جديدة، بل هي سلوك مزمن يفرغ المؤسسة التشريعية من مضمونها ويضعف قدرتها على ممارسة مهامها الدستورية.

 

هذا التشخيص الحاد يعكس، بشكل واضح، ما جرى خلال الساعات الماضية تحت قبة البرلمان أثناء التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2026.

 

أمس الجمعة، مرّر مجلس النواب المشروع في قراءة ثانية، في ظل غياب 290 نائبا دفعة واحدة، في مشهد غير مسبوق يطرح أسئلة عميقة حول منطق التمثيل السياسي وجدوى المؤسسة التشريعية.

 

هذا الغياب الجماعي، وفي لحظة مصيرية تتعلق بتمرير أهم قانون مالي يرسم أولويات الدولة لسنة كاملة، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تقصير عابر. فالأرقام الصادمة — حضور لم يتجاوز 26.6% — تكشف أن المؤسسة التي يُفترض أن تناقش وتعدل وتدقق في الميزانية العامة للدولة، كانت شبه فارغة في أهم محطة تشريعية للسنة.

 

ولعلو، في تصريحه لـ“مارس 30”، شدد على أن الغياب لم يعد يخص اللجان أو الجلسات الثانوية، بل بات يمس حتى الجلسات العامة والدستورية، سواء المخصصة للأسئلة الشفوية أو للتصويت على قوانين أساسية، ما يضعف مكانة البرلمان كفضاء للحوار ومراقبة العمل الحكومي. وأضاف أن هذا السلوك يضرب في عمق التجربة الديمقراطية ويخلق هوة بين المنتخبين والمواطنين.

 

وأكد المتحدث أن أسباب الغياب عديدة، بين انشغال بعض المنتخبين بما يشبه حملات انتخابية مبكرة، أو اعتبارات صحية، أو أعذار طارئة، إلا أن المواطن كما يقول يتساءل بحق: أين ممثلي الأمة في اللحظات المفصلية؟ وكيف تصوت البلاد على قوانين كبرى دون حضور من يفترض أن يدافعوا عن مصالحها؟

 

ويعتبر ولعلو أن البرلمان، باعتباره مؤسسة دستورية لصناعة القوانين ومراقبة السياسات العمومية، يجب أن يجسد أعلى درجات الانضباط، لأن مصداقية المؤسسات المنتخبة تبنى بالحضور الفعلي والمساهمة الجدية، لا بمجرد شغل مقعد داخل القبة.

 

كما ذكر المحلل السياسي بكون دستور 2011 ربط بين المسؤولية والمحاسبة، داعيا إلى تفعيل آليات الانضباط داخل المجلسين، والالتزام بروح الجدية التي نادى بها الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، خاصة فيما يتعلق بجودة العمل التشريعي وأخلاقيات الممارسة السياسية.

 

وأوضح أن الناخبين سيملكون في الاستحقاقات المقبلة كلمة الفصل، وأن الذين غابوا اليوم عن أداء واجبهم قد يجدون أنفسهم غدا أمام محاسبة مباشرة من المواطنين، مشددا على أن المصلحة الوطنية يجب أن تتقدم على كل اعتبار، وأن المنتخب مطالب بأن يكون في مستوى الثقة التي وضعها فيه الشعب.

التصنيف : المغرب